هناك نوع من المعرفة الروحية المتاحة لكل البشر إنها المعرفة العقلية .
فالعقل هو اشعاع من المعرفة يأتي من الروح عبر القلب الى اعماق النفس حتى يصل الى الجسم .
وعندما يكون هذا الشعاع بنفس مستوى النفس يمكننا ان نعتبره الفلب نفسة ، وعندما يكون بنفس مستوى النفس فإننا نعتبرة احساسا حقيقياً يزودنا بمعرفة شخصية اكيدة ، ويزود هذا الإحساس المؤمنين ببصيرة عجيبة لمعرفة الأمور والذكاء في الناس ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " احذروا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله " . (سنن الترمذي – كتاب تفسير القرآن الكريم – تفسير سورة الحجر6 ) .
والفراسة هنا هي الذكاء اي يعني ذكاء المؤمن .
وهذا الإحساس يمكننا ايضاً من تدبر الأمور بإبقائها في أذهاننا من دون اي تفكير منطقي فيها ومن ثم فهمها لا إرادياً .
وهذا هو معنى مصطلح ( يعقلون ) الذي ورد في القرآن الكيم في آيات مثل الآيات التالية :
{ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } ( البقرة : 164) .
وأخيراً عندما يكون العقل بنفس مستوى الجسم فهو يولد غريزة حيوانية . فمثلاً لو كنا نقود سيارة وبنفس الوقت نتحدث فإن النفس تركز على المحادثة ، فمن الواضح انها ليست من يقود السيارة او يحرك القدمين وبالتأكيد ليست الروح او القلب ايضا من يقودها ، وهو ايضاً ليس الجسم لأن الجسم بحد ذاته لا يستطيع التفكير وهو الذي يسمى بالوقت الحاضر بالعقل الباطني وماهو الا ميول الأنا ورغباتها .
والذي يتحكم بالقيادة ما هو إلا العقل ولكن بصورة مجزأة ومتباعده .
ومن خلال هذا العقل والذكاء يمنح الله عز وجل وفي النهاية كل المخلوقات – الحيوانات والبشر على سواء – المعرفة الفطرية التي تحتاج إليها للبقاء ، ومع أننا بشكل عام غريزة حيوانية ، بل هي غالباً إعجازية ، ويذكرنا القرآن الكريم ان الله سبحانه وتعالى يوحي إلى الحيوانات :
{ وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68)
ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69) } ( النحل : 68-69) .