ما زال الإعلام العربى يضغط على قناعة مفادها أنه لولا صواريخ المقاومة الفلسطينية ما كانت حدثت المجزرة البشعة لأهل غزة وأن حماس استفزت إسرائيل وأن المعركة لا تكافؤ فيها على الإطلاق وأن حماس تمارس التضحية بالفلسطينيين وتتاجر بالقضية الفلسطينية من أجل مصالحها. ولتوضيح حقيقة هذه الفكرة دعنا نتأمل فى ثلاث ملاحظات:
1. هل أهل غزة حملوا حماس مسؤولية الحرب الإسرائيلية وطالبوها بوقف الصواريخ ؟
2. هل كانت هناك صواريخ للمقاومة قبل مجازر إسرائيل السابقة أو هل إسرائيل كانت فى حاجة لمبرر قبل أى مجزرة ؟
3. قارن بين خسائر إسرائيل فى هذه الحرب "الغير متكافئة" وخسائر إسرائيل فى الحرب المتكافئة فى يونيو 1967 ؟
الملاحظة الأولى: أن أهل غزة أنفسهم لم يحملوا حماس مسؤولية الحرب الإسرائيلية ولم يطالبوها بوقف الصواريخ والاستسلام للاحتلال وكانوا مثالا للصمود ودعم المقاومة وهذا أبلغ رد على من يصورون للناس أن قادة حماس يتاجرون بالشعارات وأن الشعب هو الضحية!! هذا الشعب اختار حماس فى الانتخابات وهو يعلم ضريبة هذا الاختيار. لقد جربوا خيار المفاوضات مع إسرائيل والتخلى عن المقاومة المسلحة فلم تحقق لهم أى مكسب، أما الآن فهم موقنون أن المقاومة ستكون هى الوسيلة الناجحة لرفع الحصار وفتح المعابر ، وسنرى .
الملاحظة الثانية: وربما كان بالإمكان تصديقُ أن صواريخ المقاومة وحدها كانت سبباً لعدوان إسرائيل لو لم تكن إسرائيل نفسها قد نفذت عشرات المجازر البشعة دون أن تستفزّها صواريخُ ولا حتى حجارة! لقد ارتكبت إسرائيل نحو 70 مجزرة بحقِّ الفلسطينيين بهدف التهجير والتطهير العرقي، برزت منها 17 مجزرة بشعة منها دير ياسين وقبية واللد وعيلوط والطنطورة والصفصاف وصبارين وغيرها. ومنها ما امتد خارج فلسطين مثل مجزرتي صبرا وشاتيلا اللتين قتلا فيهما نحو 1600 شخص. ولو تتبعنا التاريخ لوجدنا أن كل انتخابات إسرائيلية سبقتها مجزرة عاصفة، فشارون تصدر بعد مذبحتِهِ (جهنم المتدحرجة)، وبيريز صعدتْ به إلى رئاسة الوزراء مجزرة (عناقيد الغضب) فى مدينة قانا، وليس سراً أن ليفني تخوضُ عبر هذه الحرب معركةً انتخابيةً،
فهل نظن بعد هذا أن المقاومة لو استسلمت لذَبْحِ الحِصار، ولم تحرك ساكناً لما أصاب غزة ما أصابها، ولما ذبحها (الجزار)؟
كيف تصبح صواريخ المقاومة سبباً بينما إسرائيل تعد للحرب وقت توقف هذه الصواريخ واشتغال الغزيين بمشكلة الحصار ؟
الملاحظة الثالثة: هذه الحرب التى تظهر غير متكافئة إذا قارناها بحرب يونيو 1967 لأدركنا التقدم الذى وصلنا إليه ، تأمل المقارنة التالية:
أوجه المقارنة
حرب يونيو 1967
الحرب على غزة (معركة الفرقان)
مدة الحرب
5 أيام
تقترب من الشهر
من يواجه إسرائيل
العرب جميعا
المقاومة الفلسطينية وحدها (بل بوقوف العرب ضدها)
القوة فى مواجهة إسرائيل
أضعاف قوة إسرائيل
أسلحة بدائية
مكسب إسرائيل من الأراضى
احتلت أراضي من خمس دول عربية هي: مصر (شبه جزيرة سيناء وغزة)، وسوريا (هضبة الجولان)، ولبنان (مزارع شبعا)، والأردن (الضفة الغربية والغور)، والسعودية (جزيرتا تيران وصنافير على مدخل خليج العقبة) وضاعت القدس!! .. ما احتلته إسرائيل في تلك الحرب ضاعف مساحتها ثلاث مراتٍ!!
لم تستطع السيطرة على غزة (بقعةٍ صغيرة لاتتجاوز مساحتها 300 كلم مربع)
مكسب إسرائيل من الأسلحة
تدمير كامل سلاح الجو المصرى والأردني ، ومعظمِ السلاح الجويّ السوريّ ، وعددٍ كبيرٍ من طائراتِ الجيش العراقي!!
لم تستطع تدمير أسلحة المقاومة فمازالت تنطلق صواريخ المقاومة حتى الآن! بل إنها بلغت حيث لم تبلغ من قبل!! وأصابت أكبر قاعدةٍ جوية إسرائيلية!!
مكسب إسرائيل من المواقع الهامة
استولت على منابع النفط في سيناء !! وسيطرت على منابع مياه الأردن!! وتحكمتْ في خليج العقبة!!
تحاول إعادة إحتلال الحدود بين غزة ومصر
شهداء وأسرى العرب
عشرة آلاف شهيد وجريح ، وخمسة آلاف أسير ، وتشُريد نحو 330 ألف فلسطيني!!
نحو ألف شهيد وأربعة ألاف جريح ، ولم تستطع إسرائيل تشريد أهل غزة بل كان العالقون على الحدود يعودون إليها أثناء الحرب
قتلى إسرائيل
لا شىء تقريبا
عشرات القتلى والمصابين من الجنود وحالات هلع!!
التهديد داخل إسرائيل
لم يصب يهودي واحد داخل إسرائيل بالفزع
لأول مرة نشاهد مليون إسرائيلي في دائرة الخوف ، يدخلون إلى الملاجئ ، ويعطلون دراستهم ، ويبكون ، ويكون منهم القتلى والمصابون!!
التهديد للمسؤولين الإسرائيليين
لم يشعر مسؤول يهودي واحد بالقلق
شاهد الملايين عبر شاشات التلفزة وزيراً يهودياً يغلبه الفزع ويختبئ تحت سيارة
ما الذي تغير؟
ما الذي جعل دول العربِ مجتمعةً تنهزم أمام حرب الأيام الخمسة بينما تصمدُ حركات مسلحةٌ في وجهِ حربٍ ضروس؟
إنّ تبنّي فلسطين الداخل لخيار ( المقاومة المسلحة ) هو الذي أحدث هذا الفارق الجوهري !
إنّ ( حجر ) المقاومة ، و(مقلاع) المقاومة، (وبندقية) المقاومة، و(صاروخ) المقاومة .. هو ما أحدث هذا البون الشاسع.
وهذا ما يجب أن نعيه جيداً .. قبل أن نزعم أن ( صواريخ المقاومة) هي مشكلة فلسطين.
باعتقادي أن الصواريخ هي ( حل ) وليست ( مشكلة ) .. فقد كنّا نُضربُ ونصمتُ و(نبوس) كفَّ من ضربنا .. على الأقل الآن نُضربُ ونضرِبُ.
تأمل فى مقاومة شعب مصر للإحتلال الفرنسى ، تبدوا المقاومة غير متكافئة ، الناس العزل تقاوم دولة عظمى والشهداء يسقطون ، لكن النتيجة خروج المحتل . هل كانوا أغبياء أو مجانين؟! بالطبع لا لأنهم أدركوا أن الخسائر الكبيرة نتيجة مقاومة الإحتلال أعظم ألف مرة من الخسائر الناتجة عن الإحتلال .
وعلى مدار التاريخ كان يصيب الشعوب الدمار من جراء مقاومتها للاحتلال لكن كان النصر حليفهم فى النهاية .
ولو أنَّ الشعوب المستعمَرَةَ أخذتْ بنصيحةِ هؤلاء (الواقعيين) القاضية بضرورة توازن القوى وعدم المقاومة إلا عند تكافؤ العَدد والعُدد لبقيت إلى اليوم مستعمرةً مستنزفةً خانعةً.
أخبرني عن حالة تحررية واحدةٍ في العصر الحديث أو القديم كان فيها ( المقاوِمُ ) أقوى من المحتل أو حتى في مثل قوتِهِ!
وبعد هذا كله .. فإنَّ المقاومة التي انتقلت من مرحلة الحجارة إلى مرحلة الصواريخ، والتي بدأت صواريخها ببضعةِ كيلومترات ثم وصلت إلى أسدود وسديروت، هذه المقاومة قادرة بإذن الله على مزيد من التطوير وتقليل الفارق يوماً بعد يومٍ.
بتصرف من إسلام أون لاين نت - الأخبار - صواريخ المقاومة الفلسطينية نظرة عقلانية
واجبنا: الدعاء والتبرع والمقاطعة + توعية الناس
هم يقولون والله يرد عليهم
* يقولون ان تسرع حماس وطيش قادتها هو السبب فيما يحدث للشعب الفلسطينى فى غزة فلو استمعوا لنصحنا لجنبو ا انفسهم وشعبهم ويلات الحرب