يعتبر الامام ابن القيم احد اعلام الاسلام البارزين في العلوم الشرعية حيث صنف فيها مؤلفات كثيره * تجمع جمعاً متناسباً بين عمق التفكير وبعد غوره * ونصوع العباره وحسن استقامة الاسلوب .
ولد الامام سنة 691هـ وتوفي سنة 751هــ في دمشق .وسمع من كبار علمائها وفقهائها .وتفقه في المذهب * وبرع وافتى . ولازم الشيخ تقي الدين بن تيميه واخذ عنه . وتفنن في علوم الاسلام عامة * وكان عارفا بالتفسير لايجارى فيه وباصول الدين واليه فيهما المنتهى .. وبالحيث . ومعانيه * وفقهه ودقائق الاستباط منه ولا يلحق في ذلك .. وبالفقه واصوله .. وبالعربية * وله فيه اليد الطولى .. وكان عالما بعلم السلوك وكلام اهل التصرف واشاراتهم ودقائقهم .. له في كل هذه العلوم باع طويله وعارضة قوية .
وكان رحمه الله هادىء الطبع * متين الخلق * وصفه ابن كثير الدي كان صديقاً له بقوله : كان حسن القراءة والخلق كثير التودد ولا يحسد احداً ولا يوذيه ولا يسعيبه ولا يحقد على احد وكنت من اصحب الناس له واحب الناس اليه .وكانت له طريقه في الصلاة يطيلها جداً ويمد ركوعها وسجودها
فقد كان رحمه الله ذا عبادة وتهجد وطول صلاة الى الغاية القصوى وولع بالذكر والاستكانة لله تعالى وشغف بالمحبه والانابه والافتقار اليه سبحانه والانكسار والانطراح بين يديه على عتبة عبوذيته .
وقد حج رحمه الله تعالى مرا كثيره وجاور بمكة وكان اهل مكة يذكرون عنه من شدة العبادة وكثرة الطواف امراً يعتجب منه .
وقد خلف لنا رحمه الله تراثا علما ضخما نذكر منه اعلام الموقعين و الطرق والحكيمه في السياسية الشرعية وشفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل وعدة الصابرين ومدارج السالكين وكتاب الفروسية والروح وتفسير المعوذتين .
المصدر : كتاب عدة الصابرين والشاكرين
للمؤلف : الامام شمس الدين محمد بن ابي بكر ابن قيم الجوزيه .