تسجيل جديد
اختر لونك المفضل
مجلس الشئون الديـنيــة>المتوكلون أشد توحيدا لله ـ عز وجل ـ
 أبرز السنة
 11:48 PM
 12.01.08
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً ، الذي جعل في السماء بروجاً ، وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله بعثه الله هادياً ومبشراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، ورضي الله عن الصحابة الطيبين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم برحمتك ياأرحم الراحمين ، سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك ، سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك ، سبحانك لا علم لنا إلا ماعلمتنا إنك أنت العليم الحكيم ،

قال الله تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )
أما بعد :
فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمدٍ ( صلى الله عليه وسلم ) وشر الأمور محدثاتها وكل محدثهٍ بدعه وكل بدعهٍ ضلاله وكل ضلاله في النار.

وبعد ،

فالله الحمد والمنه أن جمعنا وإياكم في هذا المنتدىالمبارك وفي هذه الدقائق المعدودة التي نسأل الله العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلها في ميزان حسناتنا وحسناتكم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، أخوتي الكرام ، إن من أعظم النعم على المسلم تعلمه من أمور دينه ماينفعه ومن أعظم ذالك توحيد الله جل و علا وهي من أجل مراتب الإيمان ففي الحديث الذي أخرجه الحاكم وقال عنه صحيح على شرط الشيخين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن ) ، ومن أعظم الناس توحيداً لربهم جل و علا هم المتوكلون عليه ، وهذه بعض النماذج النيرة التي سنذكرها لكم لأعظم الخلق توكلاً على الله الأنبياء عليهم السلام ، فهذا خليل الرحمن عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام عندما أراد قومه أن يلقوا به في النار ، قال ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) ، وهذا نبي الله هود عليه السلام عندما قال لقومه متحدياً إياهم ( إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دآبة إلا هو اخذ بناصيتها إن ربي على صراطٍ مستقيم ) ، وهذا نبي الله شعيب عليه السلام عندما هددهُ قومه بإخراجه قهراً ، فقال لهم ( على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ) ، وهذا نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام عندما لقي وقومه من فرعون مالقوا قال لقومه ناصحاً لهم ( يقومِ إن كنتم أمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مؤمنين ) ، وعندما اتبعه فرعون وجنوده إلى البحر قال له أصحابه ( إنا لمدركون ) ، فقال بقول الواثق بربه ( كلا إن معي ربي سيهدين ) ، وهذا نبينا وحبيبنا محمدٍ ( صلى الله عليه وسلم ) في حادثة الهجرة عندما قال له الصديق رضي الله عنه عندما كانوا في الغار ( لو نظر أحدهم إلى موضع أقدامه لرآنا ) فقال له ( صلى الله عليه وسلم ) : ( لا تحزن إن الله معنا ) ،
ومن قصص توكل الصحابة رضي الله عنهم على ربهم حادثة معركة أحد عندما أشيع من خبر إعداد أبو سفيان وكان يومئذ في صف المشركين العدة لكرةِ عليهم فقيل لهم ( إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ) ، فقالوا ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) ، وهذا الإمام علي رضي الله عنه ، عندما اجتمع نفرٌ من أصحابه عند باب حجرته لحراسته خوفاً عليه من أن يغتال قال لهم : ماشأنكم؟ فقلنا : حرسناك يا أمير المؤمنين لأنك محارب فخشينا أن تغتال، فقال : أفمن أهل السماء حرستموني؟ أم من أهل الأرض؟ قالوا : بل من أهل الأرض ، فكيف نستطيع أن نحرسك من السماء؟ قال: فإنه لا يكون في الأرض شيء حتى يقدره الله في السماء وليس من أحدٍ إلا وقد وُكل به ملكان يدفعان عنه حتى يجيء قدره فإذا جاء قدره خليا بينه وبين قدره.

وقد ورد أن رجلا كان له تجارة من بلاد الشام إلى المدينة وكان لا يصحب القوافل توكلاً منه على الله ، قال : فبينما هو يجيء من الشام يقصد المدينة إذ عرض له لص على فرس فصاح بالتاجر فقال : قف ، فوقف له التاجر ، وقال : شأنك ومالي وخلِِِ سبيلي ، فقال اللص : المال مالي ، وإنما أريد نفسك. فقال التاجر : ما تعملُ بنفسي؟ خذ المال وخل سبيلي ، فقال اللص : كمقالته الأولى. فقال التاجر : أنظرني حتى أتوضأ وأصلي وأدعو ربي. فقال اللص: افعل ما تريد، فقام، وصلى أربع ركعات. ثم رفع يديه إلى السماء وكان من دعائه أن قال : يا ودود ، يا ودود ، يا ذا العرش المجيد ، يا مبدئ يا معيد ، يا فعال لما يريد ، أسألك بنور وجهك الذي ملأ أقطار عرشك ، وأسألك بقدرتك التي قدرت بها على خلقك وبرحمتك التي وسعت كل شيء ، لا إله إلا أنت يا مغيث أغثني ( ثلاث مرات ). فلما فرغ من دعائه، إذا بفارسٍ على فرس أشهب، عليه ثياب خضر وبيده حربة من نور، فلما نظر اللص فطعنة طعنة أسقطته عن فرسه، ثم جاء إلى التاجر فقال له: قم فاقتله، فقال له التاجر: من أنت؟ فما قتلتُ أحداً و لا تطيب نفسي بقتله، قال: فرجع الفارس فقتله. ثم جاء إلى التاجر وقال : اعلم إني ملكٌ من السماء الثالثة ، حين دعوت الأولى سمعنا لأبواب السماء قعقعة فقلنا أمرٌ حدث ، ثم دعوت الثانية ففتحت أبواب السماء ولها شرر كثير كشرر النار ، ثم دعوت الثالثة فهبط جبريل عليه السلام وهو ينادي : من لهذا المكروب؟ فدعوت ربي أن يوليني قتله ، واعلم يا عبدا لله أنه من دعاء بدعائك هذا في كل كربة وفي كل شدة ، فرج الله عنه وأعانه.

قال الشاعر :

توكلتُ في رزقي على الله خالقي وأيقنتُ أن الله لا شك رازقـــــي
وما بكُ من رزق فليـس يفوتنــي ولو كان في قاع البحار الغوامق
سيـــأتي بــه الله العظيـــم بفضله ولو لم يكن من اللسان بناطـــــق
ففي أي شيء تذهبُ النفسُ حسرةً وقد قسم الرحمن رزق الخلائــق

قيل لبعض الحكماء: ما الفرق بين اليقين والتوكل؟
قال: أما اليقين فهو أن تصدق الله بجميع أسباب الآخرة، والتوكل أن تصدق الله بجميع أسباب الدنيا.



أخوتي الكرام ، ومما جعل المتوكلون أشد الناس توحيداً لله ما يلقونه من فوائد جليلة نذكر منها :
1- يقينهم بأن الرزق من الله مع أخذهم بالأسباب و دليل ذلك الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام أحمد والترمذي عن عمر رضي الله عنه أنه قال سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : ( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خيماصاً وتعود بطاناً ) ، وقد توكل الله بحفظ المتوكلين قال تعالى ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) قال ابن القيم : أي كافيه ومن كان الله كافيه وواقيه فلا مطمع فيه لعدوه ولا يضره إلا بأذى لا بد منه : كالحر والبرد والجوع والعطش وأما أن يضره بما يبلغ به مراده فلا يكون أبداً.
2- تحقيق المطلب الأعظم ألا وهو الإيمان قال تعالى ( و على الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ).
3- يقي من تسلط الشيطان قال تعالى ( إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ).
4- يقوي العزيمة والثبات على الأمر قال تعالى ( فإذا عزمت فتوكل على الله ) .
5- يورث الصبر والتحمل ولذا اقترن ذكر الصبر مع التوكل قال تعالى ( الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ).
6- سبب في دخول الجنة بلا حساب ولا عذاب لحديث ابن عباس رضي الله عنهما في السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ومن صفتهم ( وعلى ربهم يتوكلون ) والحديث متفق عليه.
7- طمأنينة النفس وارتياحها وسعادتها.
8- ونختم بها الفوائد أنهم أول الموحدين من أمة نبينا محمدٍ ( صلى الله عليه وسلم ) دخول الجنة ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : ( يدخل الجنة من أمتي زمرة هم سبعون ألفاً تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر) وكفى بهذا من فضل * هذا والله أعلم وأجل ، وصلى الله وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.


إهدي هذا المقال لأخي أبرز السُنة لنشره في موقع قبيلة العقيدات حفظها الله أخوكم :أبي عمر عبد العزيز بن فرج العز ران المري
 أبرز السنة
 11:49 PM
 12.01.08
جزى الله الشيخ عبد العزيز المري على مشاركته لي وبعد أن وافق على الطلب أتحفنا بهذه الكلمات الطيبة فجزاه الله عنا كل الخير
 ابواحمد الحسوني
 02:37 PM
 13.01.08
شكر لك وجزاك الله كل خير على هذا الموضوع المفيد



ابووووو احمد الحسووووني
 سراب
 07:22 PM
 13.01.08
جزاك الله أنت والشيخ خيرا كثيرا
تشكر على نقل هذا الموضوع
Up