الذكرى الثامنة للعدوان الانكلو - أمريكي على العراق
يتذكر العراقيون هذا الشهر الذكرى التاسعة للعدوان على العراق وقد تعرض فيها العراق لأبشع هجمة تترية قادتها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها وشركائها من الدول الإقليمية والعربية بلا سند قانوني أو شرعي أو احتكاك عسكري يذكر منتهكة بذلك القانون الدولي والشرعية الدولية وتقف محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية عاجزة عن محاكة مجرمي الحرب (بوش * تشيني * رامسفيلد * رايس * وولفيتز* بولتن* بلير) وغيرهم ممن أسهموا بتدمير العراق وتضليل الرأي العام بمعلومات مفبركة ومزيفة عن زعم امتلاك العراق أسلحة دمار شامل يمكنه استخدامها خلال 45 دقيقة وعلاقة العراق بأحدث 11 أيلول وبذلك جرى تمرير اكبر جريمة حرب عرفها التاريخ
أضحى العراق بعد غزوه في نيسان 2003 مسرحا للفوضى الدموية والصدمات المتكررة للشعب العراقي وقد ارتكبت جرائم ضد الإنسانية أبرزها القتل خارج القانون والاعتقال والتغييب القسري والتعذيب والإعدامات والتهجير الطائفي {حيث بلغت حتى نهاية عام2007 أكثر من 4*6 مليون عراقي خارج العراق 2*2 مليون نازح داخل العراق مسح أجرته المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة "UNHCR"}
وأسهمت قوات الاحتلال بتوسيع ظاهرة المليشيات الطائفية{أصدر معهد دراسات الحرب في واشنطن الذي يُعنى بتقديم تحليلات عسكرية للسياسيين والقادة المدنيين عدداً من الدراسات والتقارير عن «المليشيات والمجاميع الخاصة» في العراق منذ بدء الغزو وتتقاطع التقارير في «اتهام» طهران والحرس الثوري بدعم هذه المجموعات إلا أن التفصيل في هيكلية التنظيمية يشهد الكثير من التناقض والتضارب بسبب التداخل الناجم عن توزعها وتعاونها} وزجها باجتياح المدن والمناطق بشكل واسع ومنظم وأشاعت الفوضى والقتل وسفك الدماء دون مبرر كتكتيك حربي أمريكي إيراني وفق فلسفة "الصدمة" ولوحظ تغير ديموغرافية العاصمة بغداد وفق مخطط طائفي وافد وتفكيك الدولة العراقية وبيع أصولها وتجريف قدراتها من قبل الحاكم المدني "بول برايمر" وكان قد حل مؤسسات الدولة والقوات المسلحة وعطل أكثر من 3000 مصنع حكومي و4000 شركة حكومية
شهد العالم تواطؤ المجتمع الدولي ومجلس الأمن مع العدوان وعبر القرارات 1483-1511 الذي يشرع الاحتلال الأمريكي وقد اصدر الحاكم المدني القرار 97 للاعتراف بالأدوات السياسية الوافدة كمسميات سياسية حاكمة تشكل واجهة سياسية للاحتلال وهو "نظام حاجة" وبمفهوم "الحكومات الفارغة" الذي يخضع لعقيدة "ميلتين فريدمان" وذلك لتمرير اتفاقيات الوجود العسكري وتحرير العقود التي أسهمت بنهب العراق وقد اعتنقت الطبقة السياسية الحالية عقيدة بوش التي تقسم الشعب العرقي إلى دويلات الطوائف وأمراء المليشيات وتعتنق الحكومة ومليشياتها عقيدة "الإرهاب السياسي" من خلال طوئفة القوات الأمنية {دراسة المفتش العام لإعادة أعمار العراق لتقييم الطريقة التي تستخدمها قوات الولايات المتحدة في العراق في تطبيق برنامجها الذي يهدف لتشكيل قوة المهام الخاصة في العراق 004-SIGIR 11- في 25 تشرين الأول أكتوبر 2010 ويشير فيها أن هذه القوات تشكلت بأمر وزارة الدفاع الأمريكية عام 2003 وتحت مسمى قوات مكافحة الإرهاب العراقية وفي عام 2006 انتقلت السيطرة التنفيذية إلى الحكومة وسميت منظمة قوات العمليات الخاصة في العراق ويشرف عليها الأمريكان طبيعة تكوين هذه القوة بوحدات ذات طابع طائفي تركز عملياتها في مناطق الأنبار وديالى والموصل وبغداد والبصرة} خصوصا بعد أن أثبتت التقارير الدولية لمنظمات حقوق الإنسان انتهاكات حقوق الإنسان
الأهداف الإستراتيجية لغزو العراق
ورثت الولايات المتحدة الأمريكية صهوة القوة بعد تفكك المعسكر الاشتراكي والاتحاد السوفيتي بعد أن اجتازت 4 ثورات أساسية (مكننة الحرب وتوسيع قدرات نقل الذخائر وتطويرها) الهيمنة الكاملة على الميدان النووي ورسم أبعاد انتشاره (السيطرة على الفضاء وعسكرته) ثورة المعلومات وتوظيفها عسكريا وبهذا التكامل للقدرة العسكرية الأمريكية انطلق رموز الإدارة الأمريكية السابقة لانتهاز الفراغ الدولي لخصخصة الحرب وتفعيل نظرية صموئيل هنغتون {أجندة "لجنة الخطر الداهم" حسب مراقبين ما أشار إليه (ليندون لاروش) المرشح الديمقراطي السابق للرئاسة الذي يرأس "لجنة لاروش" للعمل السياسي ففي مذكرة إستراتيجية كتبها يقول لاروش(إن هدفهم هو ليس إخضاع مناطق معينة سياسيا كمستعمرات بل إزالة جميع المعوقات التي تقف في طريق النهب الحر للكوكب (الأرض) ككل) إن نيتهم هي ليست فتح أراضي جديدة بل تحقيق إزالة كل بقايا السيادة القومية وتقليص عدد سكان العالم من البشر إلى أقل من مليار نسمة؟}
وقد وظفت القدرة العسكرية الأمريكية لتحقيق رغبات الشركات القابضة الأمريكية مما يؤكد أن الحرب ضد العراق صفقة تجارية لرؤوس الأموال الأمريكية الحاكمة الجشعة دون الأخذ بنظر الاعتبار أن المضاعفات الإستراتيجية لهذا الفعل وماتخلفه هذه الحروب من كوارث إنسانية وانعكاساتها على النظام الرسمي الدولي مع سيادة شريعة الغاب والتي جعلت من النظام الرسمي الدولي فاقدا مشروعيته وقدراته ونستطيع أن نوجز الأهداف الإستراتيجية لغزو واحتلال العراق هي :-
1- الهيمنة على الثروات الإستراتيجية الطبيعية في العراق وأبرزها النفط والغاز (احتكار* تصنيع* نقل* تسعير * تسويق) {قال توماس فريدمان في مقالة عام 2003 نشرتها هيرالد تريبون (أن النفط هو احد أسباب الإعداد للحرب ضد العراق وإذا حاول إي شخص أن يقنعنا بغير ذلك فانه قطعا لا يحترم عقولنا) تشير دراسات أعدتها هيرالد تريبون أن آخر برميل نفط في العالم ستكون في العراق الذي يملك 122 مليار برميل كاحتياط نفطي يمثل 15% من احتياط نفط العالم فيما نشرت دراسات أمريكية أخرى صادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن احتياط النفط العراقي أكثر من 200 مليار برميل والكثير من حقول النفط لم تستغل حتى الآن وعدد الحقول المستغلة بسيطة جدا بالمقارنة مع الاحتياط النفطي للولايات المتحدة وكندا وبعد عشر سنوات معدودة وفي العراق يتجاوز 100 عام علاوة على كلفة استخراج برميل النفط في العراق اقل بكثير عن بقية الدول المنتجة للنفط في العالم وتصل كلفه الاستخراج في العراق إلى 95سنت} إضافة إلى الموارد الزراعية والصناعية
2- أكمال إستراتيجية التواجد العسكري الأمريكي في العراق والمنطقة وإغلاق الوطن العربي عسكريا عبر شبكة القواعد والتسهيلات العسكرية وجعل العراق إحدى القواعد اللوجستية ضمن دول التقاطع الاستراتيجي لفرض الهيمنة السياسية {يشير تقرير (إعادة بناء السياسة الدفاعية الأمريكية الإستراتيجيات والقوات والمصادر للقرن الجديد) نشر عام 2000 ضرورة السيطرة على المساحات الدولية المشتركة في الفضاء ومنها فضاء الاتصالات وتمهد الطريق لخلق وحدات عسكرية جديدة / القوات الفضائية الأمريكية التي ستتكون مهمتها السيطرة على الفضاء وان سلاح الفرسان الأمريكي يجب إن يصبح جيش احتلال دائم في الشرق الأوسط كما أوصى التقرير بتأسيس قواعد عسكرية أمريكية دائمة في الشرق الأوسط وفي مناطق أخرى من العالم ويجب إن يكون جنودنا هناك بحيث يمكننا السيطرة على نفطهم}
3- تطبيق مشروع "الشرق الأوسط الكبير" وتقسيم الوطن العربي من 22 دولة إلى 56 دولة ولبننه الدول وإلغاء مفهوم الوطن والأمة والنظام وإذكاء الاحتراب بين الطوائف والأحزاب والمكونات ضمن نظرية الحرب الديموغرافية ونشهدها في بقع مختلفة من العالم العربي
4- الدعم الكامل للحليف الاستراتيجي الأوحد للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة (الكيان الصهيوني) وذلك بإخراج القدرة الصلبة العربية وعلى رأسها العراق {تحت عنوان "كسر نظيف" تم صياغة وثيقة في العام 1996 على يد مجموعة من مفكري المحافظين الجدد تضمنت مشروعاً استعمارياً واسعاً للشرق الأوسط وقد هيئت من قبل فريق من الخبراء جمعهم ريتشارد بيرل ثم أعطيت لبنيامين نتنياهو وباختصار فإنها تمثل أفكار وأطروحات الصهيوني فلاديمير جابوتينسكي إذ دعت الوثيقة إلى إلغاء اتفاقيات أوسلو للسلام والقضاء على الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات وضم الأراضي الفلسطينية إلى جانب الإطاحة بصدام حسين وزعزعة استقرار سوريا ولبنان في سلسلة من الأحداث وتفكيك العراق وإقامة دولة فلسطينية على أراضيه واستخدام (إسرائيل) كقاعدة تكميلية لبرنامج حرب النجوم الأمريكي} وذلك بتجريف قدرة العراق العسكرية التي تشكل احد عناصر القدرة العربية الشاملة (القدرة الصلبة) تمهيدا لملئ الفراغ الإقليمي من قبل إطراق المعادلة الإقليمية (إيران - إسرائيل) ويفقد العرب بذلك عنصر التوازن العربي في المعادلة
5- إلغاء هوية العراق العربية والإسلامية وتقسيم العراق إلى دويلات طائفية وعرقية {عام 2000 خطة أمريكية (إسرائيلية) تم وضع تفاصيلها وتسربت إلى الإتحاد الأوربي تهدف لتغيير الخارطة السياسية والحدودية في منطقة الشرق الوسط وإزالة دولة العراق من الكيان العربي} وتدمير وتمزيق النسيج الاجتماعي العراقي وتحويل الشعب العراق إلى طوائف وأعراق وإثنيات متنازعة وفق عقيدة بوش التي قسمت العراقيين قبل الغزو إلى شيعة سنة أكراد وتركمان وكلدانيين وآشوريين..الخ
خداع وتضليل استراتيجي منظم
مارست الإدارة الأمريكية السابقة اكبر عملية خداع وتضليل استراتيجي عرفها التاريخ {سيمور هيرش في ذا نيوريوركر 31-3-2003 هذه الحرب حطمت أكثر من أي حرب أخرى كل الأرقام القياسية بالأكاذيب واللصوصية الأدبية والتزوير والتضليل إن فبركة الوثائق المزورة وتوجيه الاتهامات المزيفة شكلت أحدى القواعد الأساسية للسياسة الأمريكية والبريطانية بخصوص العراق وعلى الأقل منذ عام 1997} حيث استخدمت الحرب الإعلامية ومؤسسات العلاقات العامة بكامل قدراتها لتسويق العدوان على العراق وشهدنا استخدام الخداع والتضليل {يعرف التضليل الإعلامي (هو نشر وبث المعلومات والأفكار المغلوطة عن عمد وعن سابق تصور وتصميم) وفي تعريف أخر (خلق واقع مزيف ومغلوط ومقنع بما فيه الكفاية وذلك بهدف إيقاع الخصم في الخطأ بينما هو يفكر بشكل صحيح)} والتلاعب {يعرف حسب "لاروس" (هو مناورة تهدف إلى الخداع هو الاحتيال المتخفي هو الحيلة والتمويه)} والتأثير وتزييف الحقائق والتقارير وإيهام الرأي العام الأمريكي والعالمي حول العراق بمحوري أسلحة الدمار الشامل وعلاقة العراق بأحداث 11 أيلول 2001 وكانت غالبية المؤسسات ووسائل الإعلام الأمريكية والغربية وعدد من وسائل الإعلام العربية الملحقة بالمشروع الأمريكي قد انتهجت الخيار الأحادي لمشروع العدوان الانكلوامريكي ضمن برنامج الدعاية الموجهة ضد العراق ذكرت الـ "واشنطن بوسط" أن البيت الأبيض أنٍشأ (مكتب الاتصالات العالمية) وذكرت "التايمز اللندنية" بان مكتب الاتصالات العالمية سينفق 200 مليون دولار في (هجوم علاقات عامة كاسح موجه نحو الجمهور الأمريكي والأجنبي*خصوصا في الدول العربية المتشككة من السياسة الأمريكية في المنطقة وتعمل الحملة على استخدام تقنيات الإعلام في إقناع المجموعات المهمة المستهدفة لدعم العدوان)
تعتبر وزارة الخارجية الأمريكية الدعاية دبلوماسية عامة ومكلفة بمعالجة الأزمات والحروب ومخاطبة الرأي العام وإقناعه أو تضليله وابرز تلك الدوائر هي:-
أ. مركز التحالف الإعلامي تأسس عام 2001 باشراف "كارين هيوغز" مستشارة "بوش" و"اليسير كمبل" المستشار الإعلامي السابق ل"توني بلير" وهو من خبراء التلاعب الإعلامي
ب. مكتب الخطط الخاصة ( مكتب الدسيسة) بأشراف نائب وزير الدفاع "بول وولفيتز" ويديره "أبرام شولسكي" واستعمل للتلاعب بالمعلومات بهدف تضخيم التهديد التي تمثله أسلحة الدمار الشامل في العراق وللمكتب علاقات وثيقة مع جهاز الموساد (الإسرائيلي)
ج. منظمة "اللجنة من أجل تحرير العراق" تأسست في تشرين الثاني 2002 كلف بإدارتها مستشار سابق لرامسفيلد (راندي شينمان) وأخذت على عاتقها إن تبيع علنا منطق الإدارة الأمريكية في خوض الحرب
د.مكتب التأثير الإستراتيجي الذي تأسس عام 2002 وأسسه وزير الدفاع السابق "دونالد رامسفيلد" بهدف رسمي معلن هو استمالة العالم العربي وشن حملات التظليل والتلاعب وقد أغلق هذا المكتب في شباط 2003 اثر كشف "نيويورك تايمز" عن حقيقة مهامه وأساليبه في التعامل مع الصحافة الدولية وما أثاره ذلك من احتجاجات في أوساط معتدلة كثيرة
هـ. مكتب الدبلوماسية العامة ترأسه "شارل بيرز" وهو أشهر وابرز شخصيات الصف الأول في عالم الدعاية بأمريكا
و.مكتب الاتصال الكلي الذي تأسس عام 2003 وكلف بتنسيق الرسائل الأمريكية الموجهة إلى الرأي العام الأمريكي
ز. مجموعة "رندون" في واشنطن من اكبر شركات الدعاية والعلاقات الدولية العامة وقد أسست المجلس الوطني العراقي في ظل الاحتلال
حشود العدوان الانكلوامريكي
أنهت القوات الأمريكية استعداداتها النهائية للحرب وفق الدلائل النهائية في مسرح العمليات وساحة المعركة فشلت جميع المحاولات والطرق والوسائل لتفادي هذه الحرب خضع العراق لحملات حربية أمريكية متعاقبة 1998 * 1996* 1993*1992 تناول الإعلام الأمريكي قبيل الغزو القاموس الإعلامي لدعاية الحرب * الحرب المحتملة على العراق حرب تحرير العراق * حرب تحرير الشعب العراقي {السيناتور "روبرت بيرد" إذا كان ثمة ما يجعلني ازداد غضبا فهو أني اسمعهم يغردون صباحا ومساء بأننا "محررين" ولا يبدو أن الوقائع تدافع عن هذه الصفقة التي أنتجناها علنا ومن يقول تحرير يعني حرية وتقرير المصير وحياة أفضل لعامة الناس وإذ كان الوضع القائم بالعراق هو نتيجة تحرير ربما نكون قد أعدنا قضية الحرية 200 سنة إلى الوراء حيث يجري توزيع العقود المربحة بغية أعادة الأعمار وإعادة تشغيل صناعته النفطية للمقربين من الإدارة من دون حاجة إلى المرور عبر تقديم العروض وهل نستغرب أن يتساءل العالم بأسره حول الدوافع الحقيقية للحكومة الأمريكية وان يتحدى هذه الحكومة ؟ إن الجانب الأكثر ضرر يكمن من دون شك في أن الولايات المتحدة تصد رغبة العراق بالاستقلال السياسي حيث لا يمكن جعل الشعب يبلغ الديمقراطية والحرية تحت تهديد سلاح المحتل والتفكير عكس ذلك هو الجنون بعينه وبذلك قد نكون افقدنا الشرق الأوسط توازنه هذه المنطقة التي لم نفهمها بالفعل على الإطلاق} حرب الخير ضد الشر * ثم تغيرت الصيغة الإعلامية إلى الحرب الوشيكة على العراق
حشدت الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 300 ألف مقاتل وألف دبابة وعجلة قتال مدرعة و3 آلاف أليه عسكريه و 1200 طائرة قتال وإسناد وعدد من المدمرات وحاملات الطائرات والبوارج الحربية وعشرات السفن الحربية الأخرى ومئات سفن الإسناد والنقل وشركات الخدمات العسكرية الخاصة ( المرتزقة) وقوات (إسرائيلية) كوماندوز في غرب العراق ووحدات برية في الكويت والقوة الجوية {وكالة الأنباء الفرنسية في تقرير نشرته في9/2/2003 نقلا عن نشرة (بترو استراتيجي)}
كان توزيع القوات (المركز الرئيس لقيادة المنطقة الوسطى في قاعدة السليلة بقطر) (المركز الجنوبي في قاعدة السالم الجوية في الكويت) (مركز القيادة الجوية في السعودية) (مركز القيادة البحرية في قاعدة أرمادا البحرية في مملكة البحرين) (قاعدة الزرقاء والعقبة في الأردن) أما الأسلحة في الخليج أكثر من 155 قطعة بحرية أمريكية وأجنبية أخرى في طور التعزيز الانسيابي 100 قطعه منها أمريكية وضمنها خمس حاملات طائرات لكل منها طاقم حماية متكامل القدرات وهي (ترومان* روزفلت* لنكولن* كونستلاش كيتي هوك) مع حاملتي الطائرات البريطانية (أوشن وأرك* رويال) تحملان الطائرات نوع هرير ذات الإقلاع العمودي وكذلك طرادات تحمل أكثر من 2030 صاروخ جوال توما هوك وأكثر من 600 صاروخ هاربون ضد الدفاعات الجوية والطائرات المقاتلة مع الطائرات المحمولة على حاملات الطائرات تبلغ أكثر من 995 طائرة من أحدث الطائرات وهي احتياط استراتيجي جاهز للمعركة ومنها بي1* بي2* بي52 الشبح اف117* اف18-16-15-14 التورنيدو * الهرير * أي10 عدد كبير من طائرات الهليكوبتر والأباتشي طائرات النقل الشينوك* بلاك هوك* اوكستابل* سيكور سكي وطائرات التجسس بلاك بيرد* إضافة لطائرات الاواكس والتوسي والطائرات المسيرة بدون طيار* حاملة الطائرات وبرفقتها قطع بحرية، إضافة إلى حاملة الطائرات " USS Dwight D Eisenhower" أيزنهاور* الأسطول السادس والخامس البحرية الأمريكية* جميع هذه الحشود يوصفها القانون الدولي بإرهاب القوة (استخدام القوة اللا شرعي) وقد قصف الشعب العراقي بـ 800 صاروخ أطلقت خلال يوم تحت يافطة تحرير العراق وانتهت باحتلال العراق وتفكيك دولته وتمزيق شعبه وتجويعه وفتح أبواب النفوذ الإيراني من أوسع أبوابه وكانت إيران بمثابة المساهم الإقليمي لغزو العراق وأفغانستان وحسب تصريحات المسئولين الإيرانيين
سرقة أصول الدولة العراقية
جرى نهب منظم لثروات العراق من قبل رموز الإدارة الأمريكية السابقة وأدواتها السياسية وزعانفها من المتعهدين السياسيين والأمنيين وعبر الأدوات السياسية من ذوي الأصول العراقية وشارك بمحفل النهب والاحتيال الحر الدول الإقليمية الطامعة وقد حرصت على تطبيق القضم الجيوبوليتكي للعراق وتجريف اقتصاده وقدراته العسكرية والتي تلقي بظلالها على الأمن القومي العربي الذي فقد تماما وموازين القوى والسلم والأمن الدولي وكان "بول برايمر" السيئ الصيت قد اصدر في أيلول 2003 قوانين تحظر فرض العديد من التعريفات الكمركية وتضع سقفا لضريبة الشركات وضريبة الدخل لا يتعدى 15% وقد باشر في خصخصة الصناعات المملوكة للدولة العراقية مع أن اتفاقية "لاهاي" لعام 1907 حول الأنظمة المتعلقة بقوانين الحرب وأعرافها حيال الأرض تمنع المحتل من بيع أصول وموجدات البلاد المحتلة وكانت خطة الخصخصة هذه جزء من معزوفة إدارة بوش منذ البداية ويشير "راجيف شاندر اسكاران" {راجيف شاندر اسكاران مؤلف "حياة الإمبراطورية في مدينة الزمرد" وجاء فيه النص المذكور} من صحيفة "واشنطن بوست" حادثة تباهى فيها "توماس فولي" المانح الجمهوري المعين في أب 2003 رئيس لجنة تطوير القطاع الخاص في العراق بأنه سوف يخصخص جميع المشاريع التي تملكها الدولة العراقية في غضون شهر وعندما قيل له بان ذلك مخالف للقانون الدولي رد فولي قائلا (لا آبه لشيء من هذا القبيل أنني لا أقيم وزناً للقانون الدولي فقط تعهدت للرئيس بان اخصص مشاريع الأعمال في العراق)
الإبادة البشرية وحرب التغيير الديموغرافي
خضع العراق لأبشع إبادة بشرية وثقافية قادتها أمريكا وإسرائيل وإيران وذلك من خلال قتل العلماء والأكاديميين والمهندسين والأطباء والضباط وتهجير عوائلهم وجرى تمزيق غالبية الطبقة الوسطى لملئ الفراغ من قبل الشركات ودوائر المخابرات الأجنبية واتساقا بمنهج الخصخصة الرأسمالية للشركات وجرى تفكيك النسيج الاجتماعي العراقي لأغراض حربية مخابراتية لتحقيق الأمن السياسي لقوات الاحتلال في العراق وكذلك حملات التصفيات الجسدية المنظمة وفق الأجندات الإقليمية وجميع الضحايا يخضعون أيضا لمعايير الحياة المهدورة وقيمة النجاة بها من الهلاك (VSL) ويصعب تقدير الرقم خصوصا أن أعداد المهجرين ضمن حرب التغيير الدموغرافي بلغت 6*8 مليون عراقي وفق إحصائيات الأمم المتحدة أي أن كل 1 من 7 عراقيين اقتلعوا من منازلهم عنوة وتعد هذه أضخم وأبشع هجرة لشعب في الشرق الأوسط بعد تهجير الشعب الفلسطيني عام 1948 من قبل العصابات الصهيونية وغالبية المهجرين شيوخ ونساء وأطفال وقد صنفتهم مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة كضحايا الإرهاب السياسي والتعذيب الجسدي والعنف الجنسي والجنسوي وبطش المليشيات الطائفية والقوات الحكومية {انظر جوزيف ستيغلتز & ليندا بلمز "حرب الثلاث ترليونات دولار" دار الكتاب العربي بيروت ط1 2009 ص180}
يلاحظ انهيار النظام الرسمي الدولي ومؤسساته أمام إرهاب القوة والإرهاب السياسي خصوصا أذا علمنا أن مرتكبي تلك الإبادة والمجازر والجرائم لم يتم مسائلتهم وفق معايير القانون الجنائي الدولي والقانون العراقي ونجد القتلة في أعلى هرم السلطة وأروقتها السياسية ويتمتعون بحصانة قانونية من قوات الاحتلال الأمريكي ودوائره السياسية
كلفة تدمير العراق 73 تريلون دولار
أهدرت أدارة الاحتلال الأمريكي ما يقارب تريليون دولار من مداخل العراق من النفط والضرائب والاستدانة والهبات المانحة على تجارة الأمن والسجون بعد تعزيز العوامل المغذية لصناعة الإرهاب ولم ترتقي السلطة في أدائها الداخلي والخارجي إلى 15% مما كانت عليه مؤسسات الدولة قبل الغزو في ظل اكتشاف 8000 وثيقة جامعية مزورة مؤخرا ولو عاملنا ستة سنوات عمر تشكيل الدولة الحالية مع المدة التراكمية لبناء الدولة العراقية منذ تشكيلها عام 1923حتى العدوان على العراق عام 2003 والذي يبلغ 80 عام مع فرق الأداء للمؤسسات التي أسستها أمريكا بعد الغزو مع 13 فترة زمنية تراكمية قياسا بفترة التشكيل الحالية وإذا ما قيس فرق مستوى الأداء نخرج بمقدار 4 أضعاف عندما كانت الدولة العراقية تعمل بكفاءة 60% ونجد حاصل ضرب التكلفة الترليونية مع الحقبة الزمنية للأعداد ومستوى كفاءة الدولة قبل الغزو نحصل على رقم الخسائر التخميني التالي
ترليون 1 × 4 نسبة الكفاءة × 13 حقب زمنية تراكمية لبناء الدولة =52 ترليون دولار
{طريقة حسابية واقعية لأعداد الدولة التراكمي وحجم الخسائر التي لحق بالعراق وحجم الأنفاق المهدور}
وتلك الكلفة التخمينية لتدمير الدولة العراقية
يقدر عدد الضحايا العراقيين من جراء الحرب وأثارها الجانبية بمقدار مليوني عراقي حتى هذا اليوم {دراسة أعدها باحثون في جامعة جونز هوبكنز اتبعت طرائق منهجية وعلمية لمقارنة الوفيات قبل الحرب وبعدها وبذلت قصارى جهدها للتأكد من الوفيات قد حدثت فعلا وقد أحصت الدراسة الزيادة في عدد الضحايا حتى شهر تموز/ يوليو 2006 بـ 654*965 شخصا إلى هامش 942*636 مع هامش ثقة 95% وتشير الدراسة منذ ذلك الحين ووتيرة القتل بتزايد مطرد وكما أن الجرحى ضعف عدد القتلى وتخلص الدراسة إلى الجردة الإجمالية لن تقل بأية حال عن المليونين شخصا حتى عام 2010} نظرا لانتشار القتل خارج القانون والتطهير الطائفي والاستهداف الأجنبي والإقليمي للبنى التحتية الاجتماعية العراقية ولو تعاملنا مع معايير القاعدة الاقتصادية للحياة المهدورة وقيمة النجاة بها من الهلاك (VSL) وفق المعايير الأمريكية فأنها حتى عام 2004 تقدر بـ 6*2 مليون دولار وفي عام 2007 تقدر بـ 7*2 مليون دولار ومع التضخم والأزمات الاقتصادية فأنها بحساب اليوم 8*2 مليون دولار وعند معاملة التعويض الاقتصادي {التعويض الاقتصادي بهذا الرقم وعند القتل ظلما يصل التعويض إلى 50-60 مليون دولار في أمريكا} مع مليوني عراقي قضوا من جراء الغزو الأمريكي على العراق {وضع معهد بروكينغز في بيان له (المؤشر العراقي) مقياس لحجم الضحايا العراقيين رغم التحفظ والحذر كتحديد سياسي وعند بلغ القتل الطائفي ذروته في عام 2007 فقد أعلن الباحثون أن منذ عام 2006 التطهير الطائفي الشامل لم يعد هناك تفريق بين أعمال الحرب وأعمال الجريمة وبلغ عدد القتلى المسجلين رسميا أكثر من 100 قتيل يوميا خلال عام 2006 وفي مطلع عام 2007 دخلت السجلات فئة جديدة من عمليات القتل والمسماة (القتل خارج سلطة القضاء) الموت دون محاكمة وبلغت 5*150 عملية في الشهور السبع الأولى من عام 2007 ويضاف أليهم الجردة المروعة من الذين قضوا بالأمراض والأوبئة ومنها الكوليرا التي لم تكتم وجودها بالعراق وكذلك من جراء تدمير اقتصاد العراق وغياب برامج الإغاثة والإعانة الشامل وكذلك سوء التغذية وقلة المناعة من المرض وكذلك عدم توفر المياه النقية والطاقة الكهربائية والهجرة الجماعية للأطباء (لم يعد في العراق اليوم سوى اقل من نصف عدد الأطباء الذين كانوا يعملون قبل الغزو) انظر (جوزيف ستيغلتز & ليندا بلمز) حرب الثلاث ترليونات دولار دار الكتاب العربي بيروت ط1 2009 نفسه ص184} نجد أن قيمة الحياة البشرية المهدورة تبلغ وفق هذا المعيار بـ 16 تريليون و 400 مليون دولار كحد أدنى
هناك أكثر من 500 ألف مغيب قسرا في عداد القتلى لعدم ظهور دلائل الحياة ومضي سنين على فقدانهم وفق ظواهر الجثث المنزوعة الهوية التي خلفها سلوك الأحزاب الطائفية ومليشياتها وعدد من القوات الحكومية التي تقتل خارج القانون إضافة لمقاولات الدفن الحكومي الجماعي دون حضور أهالي الضحايا وبلغ معدل الاختفاء والخطف من 40-60 يوميا والعديد منهم يلقى مصير الضحية المعهود (القتل) وعند التعامل مع قاعدة الحياة المهدورة وفق المعايير الاقتصادية الأمريكية فستكون قيمة الحياة المهدورة للمغيبين 5 تريليون و 450 مليون دولار
أن العدوان الأمريكي على العراق جريمة حرب كبرى فككت دولة العراق وألغت كيانه ومزقت مجتمعه وشعبه وقد حطمت البنى التحتية السياسية والاقتصادية العسكرية والمؤسساتية العراقية وبلغت كلفة تدمير العراق المالية أكثر من 73 تريليون دولار كتقدير تخميني أولي للخسائر
اليوم وبعد ثماني سنوات من الاحتلال تبرز حجم الإبادة البشرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي ارتكبتها الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها بحق العراق
ولا يزال مجرمي الحرب طلقاء دون محاكمة دولية وتلك الجرائم لا تسقط بالتقادم الزمني وفقا للقانون الدولي لأنها جرائم ضد الإنسانية وجريمة حرب كبرى
كل ماجرى في العراق ومايجري في جميع الدول العربية
هو بسبب الحكام العرب الذين لاهم لهم سوى الكرسي الذي يجلسون عليه
ولاتهمهم الشعوب التي تموت جوعا وقهرا وتعذيبا
لااملك إلا قول حسبي الله وهو نعم الوكيل
اللهم انصر المظلومين
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سراب:
كل ماجرى في العراق ومايجري في جميع الدول العربية
هو بسبب الحكام العرب الذين لاهم لهم سوى الكرسي الذي يجلسون عليه
ولاتهمهم الشعوب التي تموت جوعا وقهرا وتعذيبا
لااملك إلا قول حسبي الله وهو نعم الوكيل
اللهم انصر المظلومين