تسجيل جديد
اختر لونك المفضل
مجلس الشئون الديـنيــة>علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الملقب -بزين العابدين بن علي
 أنور
 03:16 PM
 16.06.06
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الملقب -بزين العابدين بن علي –رضي الله عنهما


ونحن في هذا الكتاب إنما نعطي صورة لشخصية من الشخصيات الكريمة التي حاولت –ما استطاعت إلى ذلك سبيلا-أن تهتدي بالوحي الكريم*وتقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم* وتسير على نسق المهديين في كل زمن .
تلك هي شخصية الامام : علي بن الحسين الملقب بزين العابدين*والله أرجو أن ينفع بهذا الكتاب*وأن يشرح به صدورا ويهدي له قلوبا انه نعم المولى ونعم النصير-من مقدمة كتاب سيدنا زين العابدين –من تأليف الامام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود –عن دار المعارف –

حياته وشخصيته

عن يعلي بن مرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حسين مني وأنا من حسين * أحب الله من أحب حسينا* حسين سبط من الأسباط .
كاد نسل سيدنا الحسين رضي الله عنه أن ينقطع لولا لطف الله سبحانه*هذا اللطف الذي أبقى لنا نسلا فيهم رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم*وفيهم من خلقه الأريحية والنجدة والقلوب العامرة بالايمان* والأرواح المتطلعة الى السماء:لا تشغلها الدنيا بزخارفها فتخلد الى الأرض وتتبع أهواءها .
كلا انها مع المثل العليا الخالدة*مع البطولة في أسمى صورها مع الحق أينما كان.
انها مثل التضحية في سبيل الحير*في سبيل الله.
لقد خاض سيدنا الحسين معركة ضذ الباطل*واستشهد فيها* وسفكت دماء كثير ممن معه* وأسر الباقي* وسيق آل البيت أسرى* ولم يبق من الذكور من نسل الحسين رضي الله عنه-بعد هذه المعركة-الا علي بن الحسين رضي الله عنه.

نشأ علي بن الحسين من أبوين كريمين*كان احداهما الحسين رضي الله عنه ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم:وريحانته من الدنيا*وابن سلافة بنت يزدجرد ملك الفرس.
أما قصة زواج الحسين بسلافة فهي-كما يرويها المؤرخون-ما يلي:
لقد كان ليزدجرد ثلاث بنات هن أجمل ما في فارس*انهن بنات الملك أشبه شيء بزهور الربيع النضرات. ولقد أسرن في الحرب * وسأل سيدنا عمر عما ينبغي أن يفعل بالنسبة لهن*فقال سيدنا علي:يقومن ويأخذهن من يدفع قيمتهن* وقدر الله سبحانه أن يأخذهن سيدنا علي:فحصلت واحدة لعبد الله بن عمر فأولدها سالما*والأخرى لمحمد بن أبي بكر الصديق فأولدها القاسم* والثالثة للحسين فأولدها عليا زين العابدين هذا..فكلهم بنو خالة.
ولقد نشأ في وسط ايمان كامل* ونشأ على فطرة موروثة سامية* وتتبع آثارجده* وحذا حذو أبيه في صورة كريمة*حتى لقد لقب بزين العابدين.
ونشأ رضي الله عنه هادىء النفس* متجها الى الله في هذا الوسط الطاهر* الى أن كانت الحوادث التي جعلت الحسين رضي الله عنه يذهب الى العراق مناضلا في سبيل الله* ومستشهد في سبيل الحق الذي أراد أن يقيمه. .
ولقد ضرب آل البيت أروع الأمثلة في البطولة التي تتحرى الحق وتعمل من أجله* ولقد اتخذوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلهم الأعلى في عدم التخلي عن –ارادة الحق- والعمل من أجل الحق.وان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال لعمه أبي طالب:
-والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري *على أن أترك هذا الأمرحتى يظهره الله أوأهلك فيه*ماتركته-
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال ذلك انما قاله عن شعور اختلط بلحمه ودمه*وقال عن ايمان خالط شغاف قلبه.
ولقد اتبعه –صلى الله عليه وسلم –في هذا الاتجاه كثيرون*ومن أوائل من اتبعه آل بيته سلام الله عليهم.لقد اتبعوه عن ايمان مطلق* واتبعوه لأنهم منه* واتبعه حسين لأنه منه:
-حسين مني وأنا من حسين-كما يقول صلى الله عليه وسلم.
ان سيدنا عليا مثل خالد في التاريخ العالمي لهؤلاءالذين يعين هذا وذاك فتستقر له الأمور* ويمتلك ناصية الحكم*ويسيطر رئيسا غير منازع...ولكنه رضي الله عنه لو فعل ذلك لكان ملكا لا خليفة*وهو رضي الله عنه*لم يكن يريد ملكا*وانما كان يريد خلافة.
انه يريد خلافة لرسول الله صلى الله عليه وسلم*والخلافة لا تنظر في أمر الا على السنن الشرعي و الاسلامي.
ان القرآن أساس تصرفاتها:عنه تصدر* والى غاياته تتجه*فاذا انبهر أمر فان في سلوك رسو الله صلى الله عليه وسلم تفسير وتوضيح وبيان.
ولم يقبل سيدنا علي أن يفعل خلاف ما يؤمن به*فلم يصغ الى مشورة هذا أوذاك ممن يريدون أن يسير الحكم على طريقة الخداع أو المداهنة أو تدبير المؤامرات الخفية.
كلا انه صدع بالحق الذي آمن به، فكان بذلك مثلا كريما للقائم بالحق*لا يتأتى أن تجود الدنيا بمثله* اللهم الا في ندرة نادرة..
والواقع أن الصراع بين آل البيت وغيرهم في العهدين الأموي والعباسي انما كان صراعا بين ملك وخلافة:هل الحكم في الاسلام ملك يتصرف فيه الحاكم حسبما يرى لا تقوده الا نزعاته الشخصية، فيكون تصرفه في الأمور سائرا حسبما يرى؟
أوهو خلافة يتقيد فيها الخليفة بالنصوص القرآنية والأحاديث النبوية وعمل الرسول صلى الله عليه وسلم؟
ورأي آل البيت (عليهم سلام الله) أن الحكم خلافة يتقيد الحاكم فيه تقييدا مطلقا بالطابع الديني:يلتزمه ويعمل علىقيامه فب الأمة،وينفذ أحكاما وحدودا.
وما كان يتأتى لمن يجاهد في سبيل الخلافة أن يسير في أودية فيها الزيف وفيها الباطل..
ان سيدنا علي كرم الله وجهه،أشير عليه بأن ينشد السير على طريق الحق.
وانك لتجد دائما من المؤلفين في التاريخ من يأخذون على سيدنا علي أنه لم يكن سياسيا محنكا،أي أنهم يأخذون عليه أنه لم يخادع ،ولم يكذب،ولم يغش،ولم يداهن.
وهؤلاء الذين يكتبون بهذه النزعة عن سيدنا علي انما هم هؤلاء الذين أخلدوا الى الأرض،ولم تسم أنفسهم الى السماء،أو استشعروا النور واتباعه،أوالايمان بالوحي وفهم رسالة السماء.
ان صلابة سيدنا علي في سبيل الحق مثلا خالد على مر الزمن،وان صلابة سيدنا الحسين في سبيل الخلافة-أي في سبيل سيادة القانون الالهي-انما هو مثل كريم لكل من ينشد السير بالإنسانية الى ما يحب الله ورسوله.
واستشهد سيدنا الحسين رضي الله عنه في سبيل الحق،وسفكت دماء مع دمه الطاهر في سبيل الحق.
وكان سيدنا زين العابدين مع أبيه،وكان مريضا لا يستطيع القيام من فراشه،وكان هذا المرض قدرا مقدورا أريد به أن يستمر نسل سيدنا الحسين في طهره وصفائه ونقائه،وفي فضائله المستمدة من نبع النبوة كسبا ووهبا ، آدابا كريمة،وفطرة نقية .
ونحن هنا نذكر عدة نصوص ليرى القارئ كيف تصرفت المقادير في الابقاء على علي بن الحسين رضي الله عنه:
كان علي بن الحسين مع أبيه وهوابن ثلاث وعشرين سنة،وكان مريضا نائما على فراشه،فلما قتل الحسين عليه السلام قال شمر بن ذي الجوشين:اقتلوا هذا ،فقال له رجل من أصحابه:سبحان الله:أتقتل فتى حدثا مريضا لم يقاتل؟
وجاء عمر بن سعد فقال:
لاتعرضوا لهؤلاء النسوة ولا الى هذا المريض.
قال علي بن الحسين:
فغيبني رجل منهم ،وأكرم نزلي،واختصني وجعل يبكي كلما خرج ودخل حتى كنت أقول :ان يكن عند أحد من الناس خير ووفاء فعند هذا، الى أن نادى منادي بن زياد: ألامن وجد علي بن الحسين فليأت به فقد جعلنا فيه ثلاثمائة درهم.
قال فدخل والله علي وهو يبكي وجعل يربط يدي الى عنقي وهو يقول : أخاف: فأخرجني والله إليهم مربوطا حتى دفعني إليهم:واخذ ثلاثمائة درهم وانأ أنظر إليها،فأخذت وأدخلت على بن زياد فقال : ما اسمك؟
فقلت علي بن الحسين.
قال :أولم يقتل الله عليا؟
قلت :كان لي أخ يقال له علي أكبر مني:قتله الناس.
قال :بل قتله الله.
قلت :الله يتوفى الأنفس حين موتها.
فأمر بقتله: فصاحت زينب بنت علي:يا بن زياد:حسبك من دمائنا: أسألك بالله ان قتلته الا قتلتني معه:فتركه.
وعن جعفر بن محمد قال:
مات علي بن الحسين وهو ابن ثمانية وخمسين سنة..قال محمد بن عمر:
وهذا يدلك على أن علي بن الحسين كان مع أبيه وهو ابن ثلاث أو أربع وعشرين سنة.وليس قول من قال انه كان صغيرا ولم يكن أنبت بشيء ،ولكنه كان يومئذ مريضا فلم يقاتل، وكيف يكون يومئذ لم ينبت وقد ولد له أبو جعفر محمد بن علي؟...ولقي أبو جعفر جابر بن عبد الله :ورووا عنه،وإنما مات جابر سنة ثمان وسبعين.
فلما أتى يزيد بن معاوية بثقل الحسين ومن بقي من أهله،فأدخلوه عليه ،قام رجل من أهل الشام فقال:ان سباءهم لنا حلال.
فقال علي بن الحسين :كذبت ،ولؤمت ما ذاك لك ،الا أن تخرج من ملتنا ،وتأتي بغير ديننا.
فأطرق - يزيد – مليا ،ثم قال للشامي: اجلس، وقال لعلي بن الحسين :ان أحببت أن تقيم عندنا فنصل رحمك ،ونعرف لك حقك فعلت ،وان أحببت أن أردك الى بلادك وأصلك .
قال بل تردني إلى بلادي .فرده إلى بلاده ،ووصله.
ويقول الإمام ابن كثير:
وقد هم بقتله عبيد الله بن زياد ثم صرفه الله عنه: وأشار بعض الفجرة على يزيد بن معاوية بقتله أيضا ، فمنعه الله منه،ثم كان يزيد من بعد ذلك يكرمه ويعظمه ويجلسه معه،ثم بعثهم إلى المدينة ،وكان علي بالمدينة محترما معظما.
وقال الأصمعي لم يكن للحسين معقب إلا من علي بن الحسين ، فجميع الحسينيين من نسله رحمه الله .
خرج علي بن الحسين من محنته ذات الصلة بالدولة،ولكنها تركت آثارا عميقة في نفسه.
لقد ذكروا أنه كان كثير البكاء،فقيل له في ذلك :فقال:ان يعقوب عليه السلام بكى حتى ابيضت عيناه على يوسف ولم يعلم أنه مات، واني رأيت بضعة عشر من أهل بيتي يذبحون في غداة واحدة ،فترون حزنهم يذهب من قلبي أبدا؟
وإذا كان البكاء أثرا من آثار الكارثة ،فأي آثارا أخرى كثيرة يمكن الحديث عنها:
لقد رأى زين العابدين الحياة تنتزع في لحظات من هؤلاء الذين كانوا يحيطون به:وتنتزع في نوع من اللامبالاة،ونوع من الجرأة على إزهاق الروح بالباطل ،وحينما تنتهي الحياة ينقطع عمل ابن آدم إلا من ثلاث :
صدقة جارية،أو علم ينتفع به،أو ولد صالح يدعو له.
ولقد رأى زين العابدين أن الناس قد انصرفوا عن أعمال الآخرة،فكان همهم كل همهم ، انما هو الجري وراء الملك والسلطان والجاه والاستعلاء والغلبة ،وهم في سبيل ذلك يأتون ما يأتون دون مراعاة لدين ولا لحق ولا لفضيلة ،ويستمرون في غيهم
وبرغم إنذار القرآن لهم المرة بعد المرة،فان نزعاتهم وشهواتهم ألهتهم عن الله،ويأتيهم الموت طال بهم الزمن أو قصر ،فتكون الحسرة حيث لا تنفع الحسرة .
ويأخذ زين العابدين من كل ذلك العظة والعبرة،فينحو في حياته نحو هؤلاء الذين لا تغرهم الدنيا، ويسلك في الحياة مسلك أسلافه الذين قالوا:

( يا دنيا غري غيري).

عبادته :

ولقد اتجه علي بن الحسين إلى العبادة،وعبادته لها طابعها السامي ،انه يقول :
إن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد ،وآخرون عبدوه رغبة فتلك عبادة التجار ،وآخرون عبدوه محبة وشكرا فتلك عبادة الأحرار الأخيار.
وذكروا أنه احترق البيت الذي هو فيه وهو قائم يصلي ،فلما انصرف قالوا له :مالك لم تنصرف ؟
فقال إني شغلت عن هذه النار بالنار الأخرى.
وكان إذا توضأ يصفر لونه ،فإذا قام إلى الصلاة ارتعد من الفرق ،فقيل له في ذلك ،فقال :
ألا تدرون بين يدي من أقوم ،من أناجي ؟
ويروى صاحب الحلية ذلك على النحو التالي:
حدثنا العتبي قال :حدثنا أبي قال :
كان علي بن الحسين إذا فرغ من الصلاة ، وصار ببن وضوءه وصلاته، أخذته رعدة ونفضة ،فقيل له في ذلك ،فقال :ويحكم:أتدرون إلى من أقوم ،ومن أناجي ؟
أما في حجه فان صاحب الحلية يقول:
ولما حج أراد أن يلبي ،فارتعد وقال:
أخشى أن أقول :لبيك اللهم لبيك،فيقال لي :لا لبيك :فشجعوه على التلبية :فلما لبى غشي عليه حتى سقط عن الراحلة.
ومن مظاهر التقوى عنده ما يقوله الواقدي :
كان من أورع الناس وأعبدهم واتقاهم لله عز وجل،وكان إذا مشى لا يخطر بيده ،وكان يعتم بعمامة بيضاء يرخيها من وراءه.
عن أبي حمزة قال :رأيت علي بن الحسين رضي الله عنه في فناء الكعبة في الليل وهو يصلي فأطال القيام حتى جعل مرة يتوكأ على رجله اليمنى ،ومرة على رجله اليسرى،ثم سمعته يقول بصوت كأنه باك:
-يا سيدي ،تعذبني وحبك في قلبي ؟أما وعزتك لئن فعلت لتجمعن بيني وبين قوم طالما عاديتهم فيك.
وعن طاوس قال :دخلت الحجر في الليل فإذا علي بن الحسين قد دخل فقام يصلي فصلى ما شاء الله ،ثم سجد ،فقلت:رجل صالح من أهل بيت الخير لاستمعن إلى دعائه،فسمعته يقول في سجوده :
عبيدك بفنائك،مسكينك بفنائك، فقيرك بفنائك ،سائلك بفنائك ، فما دعوت بهن في كرب إلا فرج الله عني .

وفي كشف الغمة عن كتاب نثر الدرر ،قال طاوس:
رأيت رجلا يصلي في المسجد الحرام تحت الميزاب يدعو ويبكي في دعائه فجئته حين فرغ من الصلاة،فإذا هو علي بن الحسين عليهما السلام ،فقلت :يا بن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيتك على حالة كذا ولك ثلاثة أرجو أن تامنك من الخوف:
أحدها:أنك ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والثاني :شفاعة جدك صلى الله عيه وسلم .
والثالث :رحمة الله سبحانه وتعالى.
فقال يا طاوس :أما أني ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فلا يؤمنني،وقد سمعت الله تعالى يقول : ( فلا أنساب بينهم يومئذ )
وأما شفاعة جدي صلى الله عليه وسلم:فلا تؤمنني لأن الله تعالى يقول ( ولا يشفعون الا لمن ارتضى )
وإما رحمة الله :فان الله تعالى يقول ( ان رحمة الله قريب من المحسنين )ولا أعلم أني محسن.
وسئلت عنه مولاة له فقالت :
أطنب أم اختصر؟فقيل لها اختصري ،فقالت :ما أتيته بطعام نهارا قط ،وما فرشت له فراشا بليل قط .ولقد كان يمر على المدة

أي قطعة الطين اليابس –في وسط الطريق فينزل عن دابته حتى ينحيها بيده عن الطريق . وتسير الحياة بعلي بن الحسين رضي الله عنه ووجهته مرضاة الله ورسوله ،وهمه أن يفني النفس الأمارة بالسوء فناءا تاما وأن يكون ملائكي الروح ،



منقول
 أنور
 08:08 PM
 28.06.06
حلمه

وقد كان رحمه الله حليما تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ما كان يغضب لنفسه قط، وتاسيا بأبي الأنبياء الذي كان حليما ، وتاسيا بجميع الأنبياء عليهم السلام .
يقول صاحب الكواكب الدرية :
وكان يضرب به المثل في الحلم ،وله فيه حكايات عجيبة ، وأخبار غريبة .
وكان اذا قصده أحد قال : اللهم ان كان صادقا فاغفر لي ، وان كان كاذبا فاغفر له .
ونال منه رجل يوما ،فجعل يتغافل عنه ، يريه أنه لم يسمعه .
فقال له الرجل :اياك أعني .
فقال له علي بن الحسين :وعنك أغضي.
وخرج يوما من المسجد ،فسبه رجل ،فانتدب الناس اليه ،فقال :دعوه،ثم أقبل عليه فقال :ما ستره الله عنك من عيوبنا أكثر ،ألك حاجة نعينك عليها؟
فاستحيا الرجل ، فألقى اليه خميصة كانت عليه وأمر له بألف درهم،فكان الرجل بعد ذلك اذا رآه يقول :انك من أولاد الأنبياء.
واختصم علي بن الحسين وحسن بن حسن –وكان بينهما منافسة-فنال منه حسن بن حسن وهو ساكت ،فلما كان الليل ذهب علي بن الحسين الى منزله فقال :يابن عم،ان كنت صادقا يغفر الله لي ،وان كنت كاذبا يغفر الله لك ،والسلام عليك، ثم رجع فلحقه فصالحه.
ولقيه رجل فسبه* فقال له: يا هذا ،بيني وبين جهنم عقبة ان أنا جزتها فما أبالي بما قلت ، وان لم أجزها فأنا أكثر مما تقول ، ألك حاجة؟
فخجل الرجل
وسبه رجل فقال له : ما لا تعرفه مني أكثر مما تعرفه ،فان كان لك حاجة فاذكرها.
وكان الرجل يقف على رأسه في المسجد فما يترك شيئا إلا ويقوله فيه،وهو ساكت لا يرد عليه –رضي الله عنه- فلما ينصرف يقوم الرجل وراءه ويلزمه من خلفه ويبكي فيقول :لا عدت تسمع مني شيئا أبدا..
وكان ينشد :
وما شيء أحب إلى اللئيم***إذا شتم الكريم من الجواب
وقال عبد الرزاق:
سكبت جارية لعلي بن الحسين عليه ماء ليتوضأ،فسقط الإبريق من يدها على وجهه فشجه، فقالت الجارية: إن الله يقول : <<والكاظمين الغيظ>> فقال :قد كظمت غيظي.
قالت <<والعافين عن الناس>> فقال:عفا الله عنك .فقالت <<والله يحب المحسنين >> قال :
أنت حرة لوجه الله.
وعن هشام بن عروة قال:
كان علي بن الحسين يخرج على راحلته إلى مكة ويرجع لا يقرعها.
وعن أبي حمزة الثما لي أن علي بن الحسين كان إذا خرج من بيته قال:
اللهم إني أتصدق اليوم –أو أهب عرضي اليوم –من استحله.
وعن عبد الله بن محمد بن عقيل قال:
-كان علي بن الحسين عشية عرفة وغدوة جمع إذا دفع يسير على هيئته ويقول:
إن كان بن الزبير غير مصيب حين ضرب راحلته بيده ورجله.
وروى الواقدي قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عليه السلام ، قال :كان هشام بن إسماعيل يسيء جوارنا ولقي منه علي بن الحسين رضي الله عنه : أذى شديدا فلما عزل أمر به الوليد أن يوقف للناس :فقال ما أخاف إلا من علي بن الحسين :فمر به علي بن الحسين وقد أوقف عند دار مروان فسلم عليه، وكان علي بن الحسين قد تقدم إلى خاصته ألا يعرض له أحد بكلمة:فلما مر ناداه هشام:( الله أعلم حيث يجعل رسالته )
وزاد ابن فياض في الرواية في كتابه أن زين العابدين رضي الله عنه: أنفذ اليه:وقال :انظر ما أعجزك من مالك تؤخذ به فعندنا ما يسعك فطب نفسا منا ومن كل من يطيعنا .فنادى هشام الله أعلم حيث يجعل رسالته ) .

موقفه من المال


لقد كان زين العابدين رضي الله عنه كريما،والأخبار التالية تروي شيئا من ذلك *يقول ابن كثير .:
وذكروا أنه كان كثير الصدقة بالليل.وكان علي يقول:
صدقة الليل تطفئ غضب الرب،وتنور القلب والقبر، وتكشف عن العبد ظلمة يوم القيامة.
ولقد قاسم الله تعالى ماله مرتين .

وقال محمد بن إسحاق :
كان ناس بالمدينة يعيشون لا يدرون من أين يعيشون، ومن يعطيهم ،فلما مات علي بن الحسين فقدوا ذلك فعرفوا أنه هو الذي كان يأتيهم في الليل بما يأتيهم به.
ولما مات وجدوا في ظهره وأكتافه أثر حمل الجراب إلى بيوت الأرامل والمساكين في الليل.
ودخل علي بن الحسين على محمد بن أسامة بن زيد يعوده، فبكى ابن أسامة ، فقال ما يبكيك؟ قال علي دين . قال كم هو؟ قال خمسة عشر ألف دينار، وفي رواية سبعة عشر ألف دينار. فقال :هي علي.
وكان يقول :
إني لاستحي من الله عز وجل أن أرى الأخ من إخواني فأسأل الله له الجنة، وأبخل عليه في الدنيا،فإذا كان يوم القيامة قيل له:فإذا كانت الجنة بيدك كنت بها أبخل ، وأبخل ،وأبخل.
وروى الصدوق في العلل بسنده عن سفيان بن عيينة قال : رأى الزهري علي بن الحسين رضي الله عنه في ليلة باردة ممطرة وعلى ظهره دقيق وهو يمشي فقال : يا بن رسول الله ما هذا؟ قال : أريد سفرا أعد له زادا أحمله إلى موضع حريز. قال : فهذا غلامي يحمله عنك فأبى،قال:أنا أحمله عنك فاني أرفعك عن حمله،قال علي :لكني لا أرفع نفسي عما ينجيني في سفري ويحسن ورودي على ما أرد عليه،أسألك بحق الله لما مضيت لحاجتك وتركتني،فلما كان بعد أيام :قال له يابن رسول الله لست أرى لذلك السفر الذي ذكرته أثرا.قال: بلى يا زهري ليس ماظننت ولكنه الموت وله استعد إنما الاستعداد للموت تجنب الحرام وبذل الندى في الخير ا.ه و كان ذلك الدقيق قد حمله ليتصدق به ويعده زادا لسفر الآخرة.
والواقع أن هذه الروح الكريمة عند زين العابدين بن علي هي التي تتمشى في تناسق تام مع الروح الإسلامية الصادقة.
لقد حث القرآن الكريم على الصدقة ،يقول تعالى : (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء، وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله، وما تنفقوا من خير يوف إليكم وانتم لا تظلمون)
وقال سبحانه( وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السموات والأرض، لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير )
وقال سبحانه : (وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار)
وحث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة: ومن احاديثه في ذلك : عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تصدق أحد بصدقة من طيب ، ولا يقبل الله إلا الطيب، إلا أخذها الرحمن بيمينه ، وان كانت ثمرة فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله.
وروى مسلم بمسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ عن به النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تبارك وتعالى : ( يا بن آدم ،أنفق أنفق عليك)
وعن جرير قال :
كنا عتد رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار فال :
فجاءه قوم حفاة عراة، مجتبي النمار أو العباء –يعني خرقوا نمارهم وهي ثياب من صوف فيها تنمير :أو عباءهم وقوروا وسطها -، متقلدي السيوف ، عامتهم من مضر ، بل كلهم من مضر ، فتمعر- يعني تغير- وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى ما بهم من الفاقة ،فدخل وخرج، فأمر بلالا، فأذن وأقام فصلى، ثم خطب فقال :
(يا أيها الناس أتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ، ان الله كان عليكم رقيبا)
والآية التي في الحشر : (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله ...) تصدق رجل من ديناره ، من درهمه ،من ثوبه ، من صاع بره ، من صاع تمره ،حتى قال :ولو بشق تمرة ،قال فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها ، بل لقد عجزت : قال : ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :من سن في الا سلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الاسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سبعة بظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله . فذكر الحديث ، وفيه : ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه .



 ذيب الفرات
 02:03 AM
 07.07.06
جزاكم الله خيرا اخوتي
Up