إلى الجحيم وفي ستّين مصيبة تزوجتم أم لم تتزوجوا ... بـقـلـم : أحمد علي المصطفى
إنَّ الشَّـباب والفـراغ والجـدّة ....مفسـدة للمرء أيّ مفسدة
- أبو العتاهية -
حـلقات * تجمعات * تشرذمات * دوائر غير مكتملة * تشكل على الأغلب أربعة أو خمسة من الشبان وقد توزعـوا بغير انتظام * تراهم متناثرين ربما على زاوية شارع من الشوارع * أو ناصيــة من النواصي * أو زاوية حادة قتَّالة تشكل نهاية رأسية لالتقاء وبداية حارتين * أو شارعين * رئيسين أو فرعيّـين * شبان فقدوا كل أمل في فرصة لعيش حياة طبيعية * أو في التمتع بأبسط حقوق الإنسان * كي ينعم بتطبيق ما فُـطرَ عليه من تركيب فيزيولوجي والارتقاء به إنسانيا في الفوز بشريكة حياة * تقاسمه متطلبات الطبيعة المادية والروحية * ليسكن إليها وتسكن إليه * يتمم عواطفه من خزين عواطفها * وتتم عواطفها من خزين عواطفه * جسدان يرتقيان ببشريـّتهما المُنتقَصة * يأسا * ثم كرهـا وإجحافـا * لكن * هيهات وهيهات * فما أقصاه من حلم عزيز صعب المنال ....
شبان قارب بعضهم خريف العمر * كثير منهم ولجوا العقد الرابع من حياتهم التي لفظتهم فيها الدنيا * ولم يكتسبوا من الحظ هدية سوى رؤية ظهره وقفاه * فما أكثرهم من عاطلين عن العمل * تائهين في خضم مجهول * سراب وضباب * تخرجوا من الجامعات * أو حتى أنهوا حياة دراسية ما * وأعلم منهم من يحمل شهادة الماجستير * هؤلاء قُذفوا في أتون ملتهب * أتون حـرَّاق * يتعيَّـشون باقتياتهم ما يُلقى إليهم من بعض فرص لا تغني ولا تسمن من جوع * إما على بقايا معاش الأب القزمي * أو ربما على فُتـات أخ أو أخت لهم حظيت بفرصة عمل * أو ربما بعض مال يرسله لهم أخ مغترب ما * أو أخت مغتربة دون علم زوجها * أو بطرق غرائبية اعتدنا سماعها مع ما فيها من صور تُـبكي * وتُدمي القلوب * ولكن الاعتياد على الطاعون الجماعي * يخفف من وطأة الوباء على الفرد * تلك الحلقات ( الشوارعية ) أضحت معلما من معالم مدننا * لو اقتربت منهم لمُلئت تعسـا ونحسـا وخـوارا * فراغ مخيف يدفعهم للتـكلم في كل شيء * دون مبالاة * ودونما أمل * يخوضون معتركات الأحاديث السياسية فتراهم جميعا خلفاء ديغول وبومبيدو * كاسترو * غيفارا * هوشي مينه * وماوتسي تونغ * ثم يرتدون العمائم ويصعدون المنابر * فمنهم من يتحول للفُـتيا ويتجرأ عليها دون وازع ولا رادع * ومنهم من يتخلى حتى عن اللحية والـجبة والقفطان * ليقتفي آثار الدعاة الأوريجينال * مع فرق بسيط * لا يوجد إيمان حق * بل فراغ قد حق ..!! فتنهال اللعنات على الأمم كلها * ويُسـفّـه من يُسـفّـه * ويُـكفّـر من يُكـفّــر * فتضيع بين زيد ودريد * وعمرو وعبيد * فيختفي الاعتدال * وتسود النزعات التي تُـسـوّق العنف لإفراغ كل ما هو مكبوت متراكم بارودي * فينعدم الخير الأول * والسلام الأول * والدعوة الوضيئة الأولى * وفضل السماحة * ورسالة المحبة الإلهية * لتتبدل بوقود الفراغ والعطالة إلى مراجل تحتاج لثُقب التنفيس * فلم لا يحقد الشاب ساعتها على كل ما هو متحرك مبتسم محظوظ غني نظيف خلي البال مرفّـه متنعم يرفل بأعطيات ساقها لنفسه أو سيقت إليه أو ركب ظهور هؤلاء الجحوش الإفتراضيين ليقتطف الكيوي والمـيوي ....!!؟؟
ثم يتطور الأمر لأشياء أكثر جدّيـة وخطورة * فلربما يجد القمار له طريقا بينهم * ثم قد يشذ الأمر بهؤلاء المتعلمين الآبـاء الافتراضيين المكبوتين لتمتد أيادي بعضهم للسرقة * وربما لاقتراف ما هو أخطر وأعنف * ثم من يمنع البعض منهم ألا يتفـلّـت منه العقال كي يتضخم ما يخفيه الجراب ليتشكل مسخا إنسانيا مشوها قد يثور بتلك المكنونات الجنسية على صور تحرش أو حتى اعتداء على الطرف الذي سُـدت دروب الوصال به * كي يفرغ شهوات مقموعة حُبسـت عنه * بل لم لا نتصور أن الألم واحد عند الطرفين * وقد يرتضي المقموعون والمقموعات حلولا تنفيسية تعيدهم إلى عصر المشاعة الأولى * فالحاجات الفطرية تخلق الجوع * ولا بد من إشباعها * وليس الجميع بقادرين على الصيام ......
أيـة مقدرة يمتلكها أي من هؤلاء المساكين على شراء خيمة اسمنتية تأويه وتأويها * حتى ولو في أطراف العاصمة الجميلة الرقيقة الهادئة * تلك العاصمة الحلم * بل وكل يرى في مدينته العاصمة الحلم * فحلب عاصمة وحمص وحماه واللاذقية وطرطوس ودير الزور والرقة والحسكة والسويداء ودرعا وادلب * كلها أصبحت العواصم الحلم * فمن يعملون منذ أكثر من عشرين سنة في وظيفة حكومية ما * وهؤلاء يصنفون تحت بند المحظوظين * ليس باستطاعتهم الحصول على البيت الحلم * إلا من رحم ربي * فمتوسط رواتبهم 10000 ليرة سورية حاليا مع آخر زيادة مع زوجة واحدة وولد واحد * كيف يسير بهم الشهر الحالك الواحد ...!!!؟؟؟...سلوهم ...سلوهم ستعلمون * سلوهم ستجدون أن القسمة ظيزى * والحسبة محيـرة * لا ينفع معها علم العلماء ولا حكمة الحكماء .....
فإن كانت هذه حالة الموظف ( المحظوظ ) ..فما هو المرجو من صاحب الحلقة * ابن العائلة المتشرد قســراً ...؟
أستعير قول فاتن حمامة : " أريـد حـــلا " ...........
خـتــامي ....بســلامي
شـــام برس
مقا ل يصلح ديني واجتماعي واقتصادي