تسجيل جديد
اختر لونك المفضل
مجلس الشئون الديـنيــة>يا قومُ أنا في واد وأنتم في واد آخر
 أنور
 01:17 PM
 21.02.06
كلمات من ذهب تكتب على صحائف الفضة قائلها

العز بن عبد السلام

في تاريخنا الإسلامي الزاهر نماذج رائعة من العلماء العاملين الذين أدوا رسالتهم على أكمل وجه، فكانوا نبراساً يستضاء بهم في كل زمان، ونماذج يقتدى بها في وقت تُفتقد فيه القدوة الصالحة، والكلمة الجريئة ، والمجابهة الصريحة في سبيل إعلاء كلمة الله.

والشيخ العز بن عبد السلام هو من ذلك الطراز الفريد الذي يجب أن نستلهم سيرته في حياتنا المعاصرة، فقد كان هذا الرجل أنموذجاً رائعاً للسياسي البارع، والعالم المستنير، والاجتماعي المخلص، المتعبد على طريقة السلف الصالح، فكان أمة في عصره أحيا الله به موات المسلمين

ولد عبد العزيز بن عبد السلام السُلمي (المعروف بالعز بن عبد السلام) ، في دمشق عام 577 هـ، وعاش في الشام، ثم انتقل إلى مصر حيث توفي سنة/ 660/هـ.

تولّى العز بن عبد السلام خطابة الجامع الأموي بدمشق في عهد الملك الصالح إسماعيل من بني أيوب، ، وبعد فترة قام الملك الصالح إسماعيل بالتحالف مع الصليبيين، وأعطاهم حصن الصفد والثقيف وصيدا و سمح لهم بدخول دمشق لشراء السلاح لقتال المسلمين في مصروذلك مقابل ان ينجدوه على قتال الصالح نجم الدين أيوب حاكم مصر وعندها غضب العز وصعد المنبر وخطب الناس خطبة عصماء وأفتى بحُرمة بيع السلاح للفرنجة وحُرمة الصلح معهم،، وترك الدعاء له في الخطبة وقال في أخر خطبته اللهم أبرم أمر رشد لهذه الأمة يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويؤمرفيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر ثم نزل .

خرج العز بن عبد السلام من دمشق بعدها إلى مصر فأرسل إليه الصالح اسماعيل رسولاً من بطانته وطلب منه ملاطِفْهُ العز وملايِنْتهُ بالكلام الحسن، و ان يعرض عليه الاعتذار للملك ، ويعود إلى ما كان عليه، فذهب الرجل إلى العز وقال له: ليس بينك وبين أن تعود إلى منصبك وأعمالك وزيادة على ما كنت عليه، إلا أن تأتي وتُقَبِّل يد السلطان لا غير، فضحـك العز وقال: "يا مسكين، والله ما أرضى أن يُقَبِّلَ الملك الصالح إسماعيل يدي فضلاً عن أن أُقَبِّلَ يده، يا قومُ أنا في واد، وأنتم في واد آخر، الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم به".
انتقل العز بعدها إلى مصر، فوصلها سنة 639هـ فرحب به الملك الصالح نجم الدين فولاّه الخطابة والقضاء، وكان أول ما لاحظه بعد توليه القضاء قيام الأمراء المماليك المملوكين للدولة الإسلامية بالبيع والشراء وقبض الأثمان، وهو ما يتعارض مع الشرع إذ أنهم هم أصلاً مملوكين لا يحق لهم البيع والشراء، فكان لا يمضي لهم بيعاً ولا شراء، حتى تكالبوا عليه وشكوه إلى الملك الصالح الذي لم يعجبه فتوى الشيخ العز، فلما علم العز بذلك عزل نفسه عن القضاء وقرر الرحيل عن مصر، فحمل أمتعته على حمار وأهله على حمار واتجه إلى الشام فتبعه العلماء والصلحاء والتجار والنساء والصبيان، حتى كادت مصر تخلو من سكانها.
خرج الملك الصالح مسرعاً ولحق بالعز وأدركه في الطريق وترضّاه، وطلب منه أن يعود وينفذ حكم الله،

فأرسل إليه نائب السلطنة بالملاطفة فلم يفد فيه، فانزعج النائب وقال: كيف ينادي علينا هذا الشيخ ويبيعنا ونحن ملوك الأرض؟ والله لأضربنه بسيفي هذا. فركب بنفسه في جماعته وجاء إلى بيت الشيخ والسيف مسلول في يده، فطرق الباب، فخرج ولد الشيخ فرأى من نائب السلطنة ما رأى، فعاد إلى أبيه وشرح له الحال، فما اكترث لذلك ولا تغير وقال: يا ولدي! أبوك أقل من أن يُقتل في سبيل الله! ثم خرج وكأن قضاء الله قد نزل على نائب السلطنة، فحين وقع بصره على النائب، يبست يدُ النائب وسقط السيف منها وأرعدت مفاصله فبكى، وسأل الشيخ أن يدعو له، وقال: يا سيدي خبّر، إيش (أي شيء) تعمل؟ قال الشيخ: أنادي عليكم وأبيعكم. قال: ففيم تصرف ثمننا؟ قال: في مصالح المسلمين. قال: من يقبضه؟ قال: أنا. فتمّ له ما أراد، ونادى على الأمراء واحداً واحداً وغالى في ثمنهم، وقبضه وصرفه في وجوه الخير



وقدأطال الله عمره فبلغ ثلاثة وثمانين عاما قضى معظمها في جهاد دائم بالكلمة الحرة، والقلم الشجاع، والرأي الثاقب، وحمل السلاح ضد الفرنج؛ للمحافظة على حقوق الأمة حتى لقي ربه في 10 من جمادى الأولى 660 هـ



Up