المحاسبة
أهم وسائل الإصلاح 2/3
اتضح في المقال السابق أن منهج عمر رضي الله عنه في السياسة والإدارة منهجا ينبع من الفهم الصحيح لمقاصد الإسلام ومراميه الهادفة أولا إلى تحقيق العدل ونشر الأمن، ومثلما كان ذلك المنهج يحاسب الخليفة والمقربين كذلك كان يخضع له الولاة والأمراء والقادة في كل مواقعهم لا يستثنى أحد منهم فإن لم يكن هناك تجاوزات على المنهج فقد تكون هناك أخطاء في الأحكام ففي كل الأحوال كان منهج المحاسبة فاعلا وعاملا في كل مناحي الدولة، إلا أن الخليفة كان يوضح شروط منهجه للعاملين معه في قيادة الدولة قبل شروعهم بأعمالهم لكي لا يحتج عليه أحد بعدم المعرفة في تلك الشؤون، لذلك سنقف وقفات مع شروطه على أمراء الأقاليم قبل أن يباشروا أعمالهم فيها ولكي نقارن بعد ذلك مع مناهج الإصلاح المعاصرة ولينظر القارئ هل جاءت هذه المناهج بمثل ما جاء به منهج الإصلاح الإسلامي؟! وهل تستطيع حضارة أو حركة إصلاحية أن تصل إلى ما وصل إليه منهج أمير المؤمنين عمر من الشفافية والعدالة والحرية ضمن إطار مصالح الأمة الداخلية والخارجية؟.
ـ وقد عمل عدد من الصحابة في إدارة الأقاليم وسياسة الدولة، فكان من أبرز سمات تلك المرحلة، التوافق التام لأداء الولاة السياسي والإداري مع توجهات الخليفة، الذي كان مشهوراً بالكفاءة المطلقة وبحسن اختيار الولاة وقراءة الأحداث القراءة الدقيقة والصحيحة.
ـ ولعل من أبرز معالم تلك المرحلة أن تلك السياسة الإصلاحية لم تكن غامضة أو سرية بل كانت سياسة معلنة وواضحة، فلا يبعث والياً إلا وهو على علم بما يراد منه وبحدود صلاحياته ليعلم في ذاته أن بإمكان أي فرد في الأمة أن يسائله ويشهد على الصواب من الخطأ في أفعاله وبالتالي فهي صالحة لكل عصر ونظام سياسة أو إدارة أو غيرهما.
ـ فكان إذا استعمل أميرا من الصحابة أو من غيرهم على إقليم كتب له عهداً، وأشهد عليه رهطا من المهاجرين والأنصار، واشترط عليه شروطا فإن رضيها أمضاه وإن رفضها أعفاه وكان مما يشترطه عليهم:
ـ ألا يتخذ الأمير بابا خارجيا لقصره يعوق الناس عن الوصول إلى حاجاتهم.
ـ وألا يأكل الأمير الوالي نقيا من الطعام.
ـ ولا يلبس ثوبا رقيقا ناعما.
ـ ولا يركب برذونا أي مركبا فارها.
ـ وإحصاء ما لديه من أموال قبل تولي الإمارة فإذا رأى ما يثير الريبة والشك حول مصادره المالية أرسل من يحاسبه ويعيد الفائض من أمواله إلى بيت مال المسلمين.
وهذه الشروط التي لا توجد في حضارة أخرى تمثل ردا على كل المبطلين الذين التصقوا بالآخر المعادي للأمة محرضين ومزيفين ليأتوا ببضاعة المكر الغربي أو الشرقي القائم على المصالح الآنية النفعية الحزبية أو العرقية أو الطائفية التي تعود غالبا بالنفع على المصفقين لها ولا سيما ممن أسقطوا مصلحة الأمة من حساباتهم وضمائرهم ونصبوا للمخلصين من أبنائها شراك المكر والبهتان زاعمين أن الإصلاح السياسي والإداري لا يكون إلا من الغرب بينما يعلم الجميع أن هذه الأمة تملك من التجارب الحضارية في هذه المجالات ما لا يملكه الغرب ولا الشرق وأن كل دعوة تتجاوز الاقتباسات التطبيقية والإفادة من الجوانب الصناعية والقواعد العمرانية أو الإبداعية والتنظيمية في الغرب.
ـ إنما هي دعوة مضللة ودعوة هدامة بل ما أحوج الغرب في هذا العصر إلى معرفة روح الحضارة العربية الإسلامية ليصلح بها ما تعانيه المجتمعات الغربية من المفاسد والأوباء، وما هذه الشروط العمرية إلا مثال على ما تملكه حضارتنا من تجارب وقيم سامية، وما هذه الشروط إلا ضوابط للولاة تمنع أن يستغل أحدهم منصبه لفائدة أو مصلحة له أو لمن يلوذ به من الحاشية أو الأتباع أو الطائفة فيأكل حقوق الآخرين أو يوجه المنافع لهم على حساب المصلحة العامة، وتحول هذه الضوابط بين الأمراء والولاة وبين اللهو والتنعم بالمأكل والمشرب والمركب الذي يقود إلى الاسترخاء والغفلة والتقاعس عن أداء الواجبات وإعطاء الحقوق، هذه الآفات التي تمهد السبل ليتسلل العدو إلى مفاصل الأمة.
ـ ومع كل الدقة في هذه الشروط ووضوحها هل اكتفى الخليفة بإعلان برنامجه في الحكم والخطوات المتبعة لتنفيذ ذلك لكي يقدمها في برامج خلافته الإعلامية أم أنه بدأ بتنفيذ ذلك وتطبيقه على نفسه وعلى عياله وعلى كل قياداته. فهو لم يكتف بهذه الشروط بل كان يخضع الوالي للمراقبة العلنية إذ لم يكن من أخلاقهم المراقبة السرية، حتى يرى أنه عمل بما أمر به أم لا.
ـ وكان الصحابة يشاركون الخليفة في هذا التوجه أي سياسة الضبط والمحاسبة وأن يخضع الخليفة نفسه لمثل هذه الضوابط مما كان يسرّ عمر ويبعث الثقة في نفسه على صحة مسار الأمة وهذا ما يميز الإصلاح الإسلامي المقرون بالمحاسبة الذي طالما رفع شعار الإسلام هو الحل عن الإصلاح الديمقراطي الزائف وذلك لأن عوامل الإصلاح الإسلامي تنبع من إيمان القائمين عليها بوجوب نصرتها بالتضحية والالتزام بكل متطلباتها والخضوع لما تفرضه من رقابة ومحاسبة وبشكل علني، بعكس الإصلاح الديمقراطي الذي لا هم له سوى وصول الأتباع ونشر الأهواء واجتياح المتاع بأي وسيلة وتحت أي ذريعة، هذا الإصلاح المزعوم الذي تنتظر الأمة نتائجه منذ عقود ولكن أنَّ لها أن تجني من الشوك العنب أو تنال العدل من أناس أسقطوا من حساباتهم الله والدار الآخرة وإذا حصلت محاسبة فإنما هي محاسبة سارق العلانية لسارق السر.
ـ أما أبجديات الإصلاح الإسلامي فإنها قائمة على قواعد الخوف من الله تعالى وهذا ما يوفر الرقابة الذاتية رقابة الضمير الحي الذي لا يرضى بأي فعل يتعارض مع الحق والصواب فقد جلس يوما أمير المؤمنين عمر وحوله المهاجرين والأنصار فقال مختبرا لهم ولمدى عمق رقابتهم لمسار سياسة الأمة: (( أرأيتم لو ترخصت في بعض الأمر ما كنتم فاعلين ؟ فسكتوا فعاد مرتين أو ثلاث فقال بشير بن سعد ألحارثي الخزرجي: لو فعلت قومناك تقويم القدح. قال عمر: أنتم إذاً أنتم )) أي في فهمكم وشجاعتكم ونظامكم.
ـ فكانت هذه الجرأة في قول الحق التي يتسم بها الصحابة تبعث على ثقة الخليفة بهم وتطمئنه على شدة تمسكهم بمبدأ المحاسبة الذي استقوا معانيه من مفاهيم عقيدتهم وسيرة قادتهم مما جعل الخليفة يثني عليهم ويشد على أيدهم ويظهر الاستبشار والسرور بذلك أمامهم لتأصيل مسار المحاسبة ووضوح منهج الحكم والسياسة الذي أسس في الإسلام على مبدأ خدمة الناس ورعاية الأمة والذي أصّل له عمر بما كان يضعه من شروط على الولاة وأمراء الأقاليم.
ـ تلك الشروط التي على هديها يتحقق العيش الكريم والاستقرار والعدل لأنها تفرض على الولاة معايشة واقع الناس والإحساس بكل ما يقع لهم على أرض الواقع ولعل ما ورد في الشرط الأول يمثل أصلا من أصول السياسة والإدارة الناجحة إذ أن السياسي والقائد والإداري الذي يقبع في مكتبه ولا يشارك جنده أو موظفيه أو عماله ولا يميز بين الجاد من الهازل منهم، ويغلق أبوابه ثم يضع العيون والنمامين بالسر وسبق الترصد على زملائه أو عماله أو أمرائه إنما يرتكب آثاما هدامة تحطم الضمائر وتنزع الثقة وتدمر المواهب وتفسد الذمم وتفتح الأبواب أمام الوصوليين لتتبع عورات الناس المصونة في النظام الإسلامي القائل (( إذا تتبعت عورات الناس أفسدتهم )) فالقابعون وراء الأبواب المغلقة في المواقع السياسية والإدارية وغيرها من المواقع المتقدمة والتي يجعل البعض منها صالات لمطالعة الصحف والاتصالات أو استقبال من يريدون!! في الوقت الذي يستثقل البعض منهم اللقاء مع من هم تحت مسؤوليتهم ممن يشرح لهم عن بعض أوضاع العمل أو يتظلم أو ما يدور ضمن واجباتهم، فلا يكلف البعض منهم نفسه بالخروج من برجه العاجي ومشاركة من حوله بأعمالهم ومقترحاتهم أو همومهم وتطلعاتهم وهل فيهم ظالم أو مظلوم مستباح! أو لتحقيق قوله صلى الله عليه وسلم (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )).
ـ إن أي مسؤول تنطبق عليه هذه المحاذير لا شك أنه يعطل أهم مبادئ النجاح والدقة ويسهم في إفساد مبدأ المحاسبة الإصلاحية القائم على الحقائق لا على الأوهام لأن من سمع ليس كمن رأى ثم من يضمن لأهل المكاتب أن كل ما يأتيهم صحيح لا لبس فيه ولا كيد ولا هوى، مما قد يؤدي إلى قرارات ظالمة ومواقف خاطئة، وهذا ما يؤكد على صحة المنهج العمري في مباشرة كل مسؤول لوسائل الإصلاح بنفسه ووقوفه على الأحداث دون وسيط أو الاستعانة بالناجحين من أهل التجربة والأمانة على مرأى ومسمع من الجميع لبسط المساواة ورفع الظلم.
ـ لذلك كان عمر يتجول في البلاد يتفقد أحوالها ويلتقي أهلها ولا سيما المدينة المنورة فقد كان يوما في جولة في المدينة فرأى بناء جديدا لم يره من قبل فسأل: لمن هذا؟ فقيل لفلان. فلما عرف الاسم قال: إن هذا كان عاملنا على البحرين!! فلما سأله أمير المؤمنين عمر من أين لك هذا المال الذي تشيد به هذا البناء؟ قال يا أمير المؤمنين إنما كان عندي مائة دينار وكنت أتجر بها كما يتجر المسلمون، فقال عمر: والله ما بعثناك تاجرا وإنما بعثناك عاملا تعمل للمسلمين تعلمهم دينهم وتقسم فيئهم وتقضي بينهم، فحوسب ذلك العامل على أرباحه فاقتسمها مع بيت مال المسلمين.
ـ وتجنبا لكل هذه السلبيات كان عمر إذا بعث أميرا إلى مصر من الأمصار كتب إلى أهل ذلك المصر (( أني قد بعثت إليكم فلانا فأمرته بكذا وكذا فاسمعوا له وأطيعوه )) أي يحدد مهامه وصلاحياته لتكون الرعية على بينة في كل ما يقوم به لذلك لم تكن هناك مظالم في خلافة عمر لما كان عليه الناس من الوضوح ومعرفة السبيل فكل يعلم ما له وما عليه.
ـ فلما ولّى حذيفة بن اليمان أميرا على المدائن كتب إليهم (( ألا إني قد بعثت إليكم فلانا فأطيعوه )) فلم يحدد مهامه ولا صلاحياته بخلاف سياسته مع غيره من الولاة فلما عرف أهل المدائن فحوى كتاب الخليفة ولمسوا ثقته بعامله قالوا: هذا رجل له شأن فخرجوا لاستقباله فكانت المفاجئة أنهم التقوا به على الطريق فلم يعرفوه لما كان عليه من الزهد والخشونة والبساطة في المظهر فلما طال عليهم المسير سألوا عن الأمير. فقيل: هو الذي لقيتم. فرجعوا في أثره فأدركوه وهو يتناول غداءه فدعاهم إلى مشاركته في الطعام فلم يستسيغوا طعامه لخشونته ولما هم فيه من النعمة والرفاه آنذاك تحت نعمة العدل وأمن المحاسبة.
ـ ومن هذه الحال يظهر التوافق في المنهج ومن ثم في الرؤية السياسية بين هذا الوالي والخليفة عمر ومع كل هذا التوافق وثقة عمر بعامله حذيفة فإنه لم يدعه دون رقابة لينظر أيثبت على الحال التي ذهب عليها من المدينة أم يغير ويبدل ؟ فأمضى حذيفة زمنا في عمله فكتب إليه عمر أن يقدم إلى المدينة فلما بلغ عمر قدومه خرج لاستقباله وأراد أن يكشف عن حاله فكمن له في الطريق فلما رآه على الحال التي خرج عليها أتاه فالتزمه وقال: (( أنت أخي وأنا أخوك )) ومع نجاح حذيفة في اختبار السلطة والمكانة ورضاء عمر على ثباته على ما كان عليه كبار الصحابة من الزهد والخشونة وخدمة الأمة فإنه لم يكن ليغض الطرف عن أي تجاوز لهذه الحال حتى لو كان ذلك في المباح فقد تزوج حذيفة بامرأة كتابية وهو على عمله في المدائن ومع جواز ذلك أنكر عمر عليه هذا الزواج لمقاصد نبيلة وذلك لكثرة النساء المسلمات والخشية من انصراف المسلمين عنهن لسهولة الاقتداء بعمل حذيفة هذا، فأمره بطلاقها وعلل له ذلك بأن (( في نساء الأعاجم خلابة فإن أقبلتم عليهن ،غلبنكم على نسائكم )) فعمل حذيفة بما رآه الخليفة مما يؤكد حرص أمراء الخلافة على الطاعة والعمل بسياسة الخلفاء الراشدين وترك ما يحل لهم من أجل نجاح سياستهم الرامية إلى جعل أمرائها وقادتها قدوة لعامة المسلمين خدمة للأمة وترفعا عن الشهوات والكماليات التي أصبحت في متناول الناس مما يخشى معه انتشار حياة اللهو والاستمتاع بالمغريات في دولة تنتشر جيوشها على أكثر من جبهة دولة معادية.
ـ ولا يخفى على الحصيف ما في وصية أمير المؤمنين لأمير المدائن حذيفة بن اليمان من إحساس عميق بحقوق المرأة في المجتمع الإسلامي الحقوق الفطرية والنفسية التي كانت تشغل بال الخليفة وهو في خضم معترك المهام الداخلية والخارجية مما يؤكد أن المسلم وفي كل مواقعه في الحياة ينظر إلى المرأة بأنها أم وأخت وبنت وزوجة وأن عامة جهوده وتدابيره إنما تكون لخدمة الحرائر والحفاظ على القوارير، بعكس المرأة في الفكر الغربي التي لا تزيد في عامة أبجديات ثقافتهم عن كونها متاع من المتاع تنتهك حقوقها العائلية مع الخليلات وحقوق الأمومة بإخراجها من بين أطفالها إلى ساحات العمل الذي لا تنتهي مشاريعه، وهكذا تبقى المرأة في الغرب مهما زين الإعلام واقعها حتى إذا تقدمت بها السن ألقي بها في دور المسنين والعجزة قد يتذكرها بعض بنيها في يوم عيد الأم مرة واحدة في العام، في الوقت الذي يزداد في ثقافتنا شرفا ورفعة من يقوم على خدمة والدته بنفسه مهما علا شأنه وارتفعت منزلته مما يكشف عن زيف دعاة تحرر المرأة وما يرافق ذلك من تزوير للثقافات والحقائق.
ـ ولم يكن حذيفة بن اليمان الوالي الوحيد الموافق لسياسة عمر سجية بل لا يكاد يشذ عن هذا المنهج أحد من الصحابة وعامة أمراء الأمصار في خلافة عمر فالكل يتمسك به ويحرص على عدم الخروج عن دائرته فقد كتب عمر إلى عثمان بن حنيف الأنصاري كتابا مع جرير بن عبد الله البجلي يأمره أن يُقطعه أرضا لكن عثمان لم يقطعه حتى تأكد من صحة كتاب عمر فشكر له عمر هذه النباهة مما يظهر حرص عثمان على سلامة سياسة الدولة وإن كان ذلك لا يخلو من تعطيل لمصلحة حامل الكتاب بعض الوقت إلا أن فيه إشارة إلى حزم الوالي وفطنته ما دام حامل الكتاب هو صاحب المصلحة ويؤكد على عمق الشعور بالمسؤولية والأمانة وتوقع المحاسبة ودقة المتابعة.
ـ ومما أكد به عثمان بن حنيف تمسكه بطاعة الخليفة عمر وتساميه عن حظوظ نفسه وقبوله للمحاسبة بكل صورها، ما روي أنهما تناجيا في المسجد طويلا حول بعض الشؤون حتى غضب الخليفة من عثمان فحصبه بقبضة من حصى المسجد فشجه بعضا من شجاج فأسف عمر لما بدر منه وإن كان الدافع من ذلك هو الحرص على أداء الحقوق. فقال عثمان (( يا أمير المؤمنين لا يهولنك الذي أصبت مني )) فأعجب عمر ذلك وزاده عنده خيرا لما رأى من حسن تصرفه إذ جمع بين جميل الطاعة وحسن العفو وإهدار حظ الذات وقبول شدة المحاسبة مما مكن لأولئك القوم من ضرب أجمل الأمثلة في السياسة والإدارة والقيادة والطاعة حتى أورثوا الأمة برامجا من الإصلاح لا يعدلها مناهج أخرى في عامة الأنظمة الوضعية منذ عصورهم وإلى هذا العصر وما يليه من عصور.