دير الزور تبدأ خطواتها الاولى في عالم الأسهم والبورصة والأوراق المالية
محمد كنعان
الثلاثاء 22-1-2008
تأتي أهمية الأسواق المالية كونها إحدى آليات العولمة الاقتصادية التي تعود بالفائدة على الدول النامية وتقوم هذه الأسواق بتفعيل النشاط الاقتصادي من خلال وجود أسواق إصدار وتداول تساهم بتنظيم الإطار الاقتصادي والاستثماري
الذي يقود إلى هيكل متطور وحديث يواكب كل ما يستجد في النظام الاقتصادي للدولة وبالتالي فإن عمليات التطوير التي تقوم بها سورية وخاصة في الجانب الاقتصادي بدأت تنضج ويؤتى ثمارها
- وقد التقت صحيفة الفرات أثناء زيارته المستشار المالي الدولي السيد قحطان ذياب السلوم لمحافظته دير الزور بدعوة من مركز الرواد للكمبيوتر لإلقاء محاضرات هامة حول سوق البورصة والأوراق المالية ، والقيام بتأهيل نخبة من المحاضرين لنشر الوعي بهذا النشاط الهام والجديد على مجتمعنا وتسليط الضوء على جوانب هذا الموضوع .
- والمستشار قحطان السلوم من مواليد محافظة دير الزور مصنفاً مستشاراً مالياً دولياً من قبل هيئة المستشارين الدوليين . وحائز على ماجستير في إدارة الأعمال (استثمار وتمويل) ويعمل مستشاراً مالياً للعديد من الشركات في ألمانيا والصين وماليزيا وتايلاند وسنغافورة بالإضافة لعمله كمحاضر في كلية المواساة في المملكة العربية السعودية .
- وخلال لقاءنا معه في زيارته القصيرة لدير الزور أشاد السيد قحطان - من خلال متابعته للاقتصاد الآسيوي بشكل عام والسوري بشكل خاص - بالتطور الكبير التي تشهده سورية اقتصادياً خلال الأعوام الخمسة الماضية . وأكد بأن قرار الحكومة السورية بإصدار سوقاً للأوراق المالية هو قرار صائب 001% ولا يظن أحداً أن القرار جاء متأخراً بل إن ما قامت به الهيئة التي تدير سوق الأوراق المالية السورية من اجراءات وخطوات لتكوين سوق أوراق مالية منظم هي خطوات وإجراءات حكيمة وذلك من خلال الاستفادة من الخبرات العربية والعالمية التي تواجدت أثناء المؤتمر الأول والثاني لسوق الأوراق المالية السورية حيث كان المستشار قحطان أحد المشاركين في هذا المؤتمر واطلع على جميع المناقشات والخطوات التي طرحت في هذا المؤتمر . وقد تم في هذا المؤتمر دعوة جميع الفعاليات الدولية المتخصصة بالأوراق المالية للاستفادة من خبراتهم وتلافي جميع الصعوبات والمشاكل التي قد تواجه سوق الأسهم السورية في المستقبل .
- ولتوضيح بعض النقاط الهامة التي تشغل بال الكثير من المواطنين الذين شغلهم وانتظروا طويلاً قرب افتتاح سوقاً للبورصة والأوراق المالية ، قمنا بطرح بعض الأسئلة على المستشار السلوم :
- سؤال : أولاً ما الهدف من إنشاء سوقاً للأوراق المالية في سورية؟
- جواب : كثيرة هي الأسباب التي من أجلها يجب إنشاء سوقاً للأوراق المالية منها على سبيل المثال إعادة هيكلة رؤوس الأموال من خلال بناء سوق مال متكامل بفرعيه ( رؤوس الأموال والأوراق المالية ) ، وكذلك إنشاء وتنمية الشركات المحلية المصدرة من خلال أوعية استثمارية عن طريق اختيار وسيلة الاستثمار التي تناسبها وتهيئة المناخ الاستثماري الذي يساعد على الاستثمار في الأوراق المالية وتسهيل عملية التبادل وعملية البيع والشراء للأوراق المالية للشركات والمؤسسات المدرجة بالسوق . ومن أهداف السوق أيضاً وضع القواعد والضوابط اللازمة لحماية المتعاملين في داخل السوق ضد أي مخاطر قد يواجهونها نتيجة استثمارهم في الشركات المدرجة في السوق.
- سؤال : هل من الضروري أن يكون الاقتصاد الوطني في دولة ما قوياً لإنشاء سوقاً للأوراق المالية ؟
- الجواب : لا أبداً ، فسوق المال لا يعتمد بالضرورة على اقتصاد قوي فعلى سبيل المثال فلسطين يوجد بها سوقاً لأوراق المال وسوقاً مهماً أيضاً وكلنا يعلم الاقتصاد الفلسطيني كم هو ضعيف ومنهك بسبب ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ، القضية هنا أن سوق المال لا يعمل على قوة الاقتصاد ومدى تطوره ،وإنما يعمل على تنظيم وضبط إيقاع الاقتصاد ، باختصار سوق الأوراق المالية ينظم العلاقات داخل الاقتصاد الوطني فالمستثمرين سواء كانوا مجموعات أو أفراد عندما يكون لديهم أسهم يجب أن يجدوا مكاناً لبيع هذه الأسهم أو شراءها ، كما يجب أن يكون هناك مصدر من مصادر التمويل لإنشاء المشروعات الاقتصادية الكبرى من خلال وجود سوقاً للمال الذي أصبح في عصرنا هذا حاجة ماسة وضرورية وأحد أشكال الحفاظ على ثروة المجتمع وثروات الناس التي تملك هذه الأسهم .
- سؤال : هل يمكننا معرفة المعايير الاقتصادية أو التنظيمية لقياس مدى نجاح وتقدم سوق الأوراق المالية وتطوره ؟
- جواب : أولاً هناك عدد الشركات المدرجة في السوق . ثم حجم التعاملات اليومية والتداول التي تقوم بها الشركات الاستثمارية الجديدة والتي تطرح بسوق المال ، كذلك الاكتتاب الجديد وأنواع الأوراق المالية الجديدة . كل هذا يوضح مدى نشاط السوق بالإضافة إلى حجم التداول اليومي الذي يعد مؤشراً على قوة وازدهار الاقتصاد لأنه يتعامل مع مدخرات الأفراد وهذا في حد ذاته مؤشر قوي جداً لأن الادخار يعني أن الناس لديها فائض والحالة الاقتصادية لذلك المجتمع جيدة نوعاً ما .
- سؤال : هناك شريحة واسعة من المواطنين تفتقر لمعرفة معنى سوق المال من حيث آلية عمله ودوره فكيف يمكن نشر هذه المعرفة والتوعية اللازمة برأيك ؟
جواب : الحل برأيي هو التعريف والتوعية بثقافة السوق ويأتي ذلك من خلال إقامة الندوات والمحاضرات ، كما يجب توزيع النشرات الإعلامية والمطبوعات ، وإقامة دورات تأهيل وتدريب ، فالتعامل مع سوق الأموال لم يعد تقليداً كما كان متعارف عليه سابقاً بل أصبح كغيره يخضع لأساليب تقنية متطورة باستخدام الكومبيوتر وبرامجه .
- سؤال : هل قمتم بخطوات معينة للمساهمة في نشر تلك المعرفة ؟
- جواب : تلقيت دعوة من مركز الرواد للكمبيوتر بدير الزور وهو من المراكز النشيطة في المحافظة لإلقاء محاضرة في صالة المركز الثقافي بدير الزور مساء السبت 26-1-2008 تحت رعاية السيد المحافظ - الذي نشكر اهتمامه وحرصه على القيام بكل ما من شأنه النهوض بمحافظتنا المعطاء - وبكل سرور قبلت هذه الدعوة وسوف ألقي محاضرة تحت عنوان ( تحليل البورصة والأسواق المالية باستخدام أحدث برمجيات الكومبيوتر ) لتكون دير الزور أول محافظة في سورية تتناول التعريف بثقافة سوق المال . ومن هنا أدعو كل مهتم حالياً أو لاحقاً بهذا النشاط الجديد 0
كما قمت بإنشاء برنامج للتحليل المالي الأساسي لأسواق المال منذ فترة بالتعاون مع شركة برمجيات أجنبية وسيتم تقديم هذا البرنامج كهدية مجانية لأهالي دير الزور ليتمكن أي فرد أو مؤسسة من القيام بعملية التحليل لأي شركة في السوق كون البرنامج يجعل عملية التحليل سهلة جداً وبإمكان أي شخص غير متخصص القيام بعملية التحليل هذه .
- سؤال : هل تعتقدون أن هذه الخطوات كافية للإلمام بمفردات سوق الأوراق المالية خصوصاً وأن الغالبية العظمى في سورية لا تتوفر لديهم المعلومات اللازمة حول سوق المال وآلية التعامل معه ؟
- جواب : كلامك صحيح وهذا تماماً ما نسعى لتحقيقه فنحن نقوم بالخطوة الأولى التي يجب أن تتبعها خطوات ويكون ذلك بالقيام بدورات متخصصة للتعريف بآليات العمل في سوق المال ، لأن هذه الخطوة الأولى والأساسية التي يجب أن تركز عليها الهيئة التي تدير سوق الأوراق المالية كونها المطلب الأساسي لدخول السوق ، فكيف يدخل الناس هذا السوق دون دراية بكيفية عمله .
بالإضافة لموضوع هام جداً وهوتأهيل محللين ماليين للتحليل الأساسي والفني والاحصائي وذلك من خلال التوجه الى طبقة خريجي المدارس والمعاهد والكليات التجارية لأن عملية تأهيلهم سهلة فالسوق السوري للأسف يفتقر إلى هذه الطبقة المؤهلة والمدربة وكون سوق المال يحتاج إلى محللين ماليين بشكل كبير ولا ننسى أن السوق السوري يشهد دخول العديد من الشركات الاستثمارية والبنوك وشركات التأمين لذلك هنالك حاجة ماسة إلى تأهيل هذه الطبقة وتدريبها وهذه المهمة يجب أن تكون على عاتق معاهد التدريب والتأهيل الموجود في سورية .
- وأخيراً هنالك توصية أؤكد عليها للمرة الثانية من خلال هذا اللقاء لما لها من أهمية بالغة في هذه المرحلة وقد طرحتها خلال المؤتمر الثاني لسوق الأوراق المالية السورية وهي إنشاء مراكز توعية وإشراف في جميع المحافظات السورية تقوم بعملية التنسيق مع مراكز التدريب والتأهيل للتعريف بآليات العمل لأسواق المال كي تقوم بمراقبة جميع المواقع الالكترونية على شبكة الانترنت ومراكز النشر التي توزع الشائعات المزيفة لما لها من تأثير على عملية التداول .
- وفي النهاية أتمنى كل التوفيق لصحيفتكم التي نتابعها دائماً من خلال الانترنت لما لها من مكانة وشعبية بين أبناء دير الزور في بلاد الاغتراب .
- وبدورنا في خاتمة هذا اللقاء نتوجه بجزيل الشكر للمستشار المالي الدولي السيد قحطان السلوم ومركز الرواد الذي قام بدعوتكم ونبارك الجهود المبذولة في سبيل توعية أبناء المحافظة بهذا النشاط الجديد علينا والمساهمة بعملية التنمية والنهوض بمحافظتكم الكريمة للحاق بركب التطوير والتقدم . مع تمنياتنا بطيب الإقامة خلال زيارتكم للمحافظة .