تسجيل جديد
اختر لونك المفضل
مجلس الشئون الديـنيــة>الماء في القرآن الكريم
 ذيب الفرات
 03:28 AM
 29.07.06
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للولي و الصلاة على النبي 00
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،أما بعد


أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ {الواقعة/68}‏

الماء في القرآن الكريم
وردت كلمة ماء في القرآن الكريم ثلاثا وستين مرة‏*‏ وهي لفظة تدل علي المفرد والجمع معا‏*‏ هذا عدا خمس مرات وردت فيها لفظة ماء بمعني النطفة‏.‏ أو ماء التناسل‏.‏وتشير الآيات‏(68‏ ـ‏70)‏ من سورة الواقعة إلي حقيقتين مائيتين مهمتين‏:‏
أولاهما إنزال ماء المطر من المزن‏[‏ جمع مزنة وهي السحابة البيضاء أي المشبعة بقطيرات الماء أو المضيئة أي المليئة بالبرق أو الممطرة‏].‏
وثانيتهما‏:‏ إنزال ماء المطر عذبا زلالا‏*‏ ولو شاء الله تعالي لجعله ملحا أجاجا أي مالحا مرا‏*‏ والعباد لا يشكرون الله علي نعمائه‏...!!‏

والماء هو سر من أسرار الحياة‏*‏ وأصل من أصولها التي لايمكن لها أن توجد بدونه‏*‏ وهكذا قدر الخالق العظيم‏*‏ فجعل الأرض أغني الكواكب المعروفة لنا ثراء بالماء‏*

‏ فأنشأه من عناصره وأخرجه من داخلها‏*‏ ليتكثف ويعود إليها مطرا‏*‏ وبردا‏*‏ وثلجا‏*‏ يفتت صخورها‏*‏ ويشق الفجاج والسبل فيها‏*‏ ويكون تربتها‏*‏ وصخورها الرسوبية‏*‏ ويركز أعدادا من الثروات المعدنية فيها‏*‏ ويجري علي سطحها سيولا جارفة‏*‏ وأنهارا متدفقة‏*‏ وجداول جارية لينتهي به المطاف إلي منخفضات الأرض مكونا البحيرات والبحار والمحيطات‏*‏ كما يتسرب إلي ما دون قشرة الأرض ليكون عددا من الخزانات المائية تحت سطح الأرض‏*‏ أو يرطب كلا من تربتها والأجزاء الدنيا من غلافها الغازي‏*‏ أو يتجمع علي هيئة سمك متفاوت من الجليد علي قطبي الأرض وفوق قمم الجبال الشاهقة‏.‏
وقد اقتضت مشيئة الخالق‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ أن يسكن في الأرض كمية محدودة من الماء في محيطاتها‏*‏ وبحارها‏*‏ وبحيراتها‏*‏ وأن يجري هذا الماء في أنهارها وجداولها‏*‏ وأن يختزن بعضه في الطبقات المسامية والمنفذة من قشرتها‏*‏ وفي بعض الصخور المتشققة من صخور تلك القشرة الأرضية‏*‏ ليخرجه علي هيئة العيون والينابيع‏*‏ وأن يحتبس جزءا آخر علي هيئة الجليد فوق القطبين وفي قمم الجبال وهذا كله بالقدر المناسب بغير زيادة ولا نقصان‏*‏ والكافي لمتطلبات الحياة علي الأرض بالضبط‏*‏ وهذا التوازن الحراري المناسب في غلافها الغازي القريب من سطحها‏*‏ وعدم وجود فروق كبيرة بين درجات حرارة كل من الشتاء والصيف بما يلائم مختلف صور الحياة الأرضية‏*‏

وهذا القدر الموزون من الماء لا يزيد عن حجم معين‏(1337‏ مليون كيلومتر مكعب‏)‏ فيغطي كل سطح الأرض‏*‏ ولا ينقص عن ذلك فيقصر دون متطلبات الحياة علي سطحها‏.‏

كذلك اقتضت إرادة الخالق‏(‏ تبارك اسمه‏)‏ أن يحرك هذا الماء كله في دورة معجزة كي لا يفسد‏*‏ فتبخر حرارة الشمس منه في كل عام‏380*000‏ كيلومتر مكعب منها‏320*000‏ كم‏3‏ من أسطح البحار والمحيطات‏*60*000‏ كم‏3‏ من الكتل المائية علي اليابسة ومن تنفس وعرق وإخراج كل من الإنسان والحيوان‏*‏ ونتح النباتات‏.‏

وهذا البخار يتصاعد في نطاق التغيرات الجوية المحيط بالأرض والذي جعل له الخالق‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ خاصية التبرد بالارتفاع حتي تصل درجة حرارته إلي ستين درجة مئوية تحت الصفر فوق خط الاستواء‏*‏ فيتكثف بخار الماء فيه‏*‏ ويعود للأرض مطرا‏*‏ وهكذا دواليك‏...!!‏

وينزل علي الأرض في كل سنة‏380*000‏ كم‏3‏ من ماء المطر‏*284*000‏ كم‏3‏ علي البحار والمحيطات‏*‏ و‏96*000‏كم‏3‏ علي اليابسة والفارق بين كمية المطر وكمية البخر علي اليابسة يفيض إلي البحار والمحيطات للمحافظة علي منسوب الماء فيها في كل فترة زمنية محددة‏*‏ ونزول المطر من السحب لايزال أمرا غيبيا‏*‏ يصعب تفسيره من الناحية العلمية‏*‏ وذلك بسبب الاعتقاد السائد بأنه يتم بواسطة عدد من التفاعلات الطبيعية غير المعروفة بالتحديد‏*‏ من بينها حركات الرياح الأرضية‏*‏ وإمكانية إثارتها لقدر من الغبار الدقيق من سطح الأرض‏*‏ والذي يبقي‏(‏ لدقته المتناهية‏)‏ عالقا في نطاق التغيرات المناخية المحيط بالأرض لفترات طويلة‏*‏ ومن بينها الشحنات الكهربية في السحابة الواحدة أو في السحب المتصادمة‏*‏ ومنها اختلاف درجات الحرارة ونسب الرطوبة في تلك السحب المتصادمة‏*‏ ومن بينها أثر الرياح الشمسية علي أجواء الأرض‏*‏ وغير ذلك من التفاعلات‏.‏ وتحتوي السحب علي حوالي‏2%‏ فقط من الماء الموجود في الغلاف الجوي للأرض‏(‏ والذي يقدر بحوالي‏15*000‏ كم‏3)‏ ويوجد علي هيئة قطيرات متناهية الضآلة في أحجامها‏(‏ في حدود المايكرون الواحد في أقطارها‏)*‏ وتلتصق هذه القطيرات الدقيقة بالهواء للزوجتها‏*‏ وذلك في السحب غير الممطرة أي السحب العادية التي تحملها الرياح ولا تسقط مطرا علي الأرض إلا إذا تم تلقيحها بامتزاجها بسحابة تختلف عنها في درجة حرارتها‏(‏ إحداهما ساخنة والأخري باردة‏)*‏ أو بواسطة عدد من الجسيمات الدقيقة بهباءات الغبار التي تثيرها الرياح من فوق سطح الأرض وتلقح بها السحب فتعين بإذن الله علي إنزال الماء منها‏...!!‏

وعلي ذلك فإن إنزال المطر يبقي ـ في الحقيقة ـ سرا من أسرار الكون لايعلمه‏*‏
ولا يرتبه إلا الله‏*‏
وإن جاهد العلماء في محاولة فهم كيفية إنزال المطر من السحب المحملة بقطيرات الماء‏...‏ ولفهم ذلك لابد أولا من فهم كيفية إنشاء السحب بصفة عامة‏*‏ والسحب الممطرة بصفة خاصة‏*‏ وهي عملية خارجة تماما عن طاقة القدرة الإنسانية مهما تطورت معارف الإنسان وارتقت تقنياته‏.‏

من مقال بقلم الدكتور‏:‏ زغـلول النجـا
منقول للفائدة
Up