توصيات طبية جديدة بعدم التسرع في إجراء عمليتين جراحيتين شائعتين
(سيليستا روب - نيكلسون طبيبة) رئيسة تحرير رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»
إن كسر العظام في العمود الفقري (أي في الفقرات) مسألة شائعة الحدوث لدى الأشخاص المصابين بهشاشة العظام وتسجل في الولايات المتحدة نحو 750 ألفا من هذه الكسور سنويا
وفي هذا النوع من الكسور المسماة الكسور الانضغاطية compression fracture تنهار الفقرة على نفسها مسببة الآلام في الغالب كما يحدث تناقص تدريجي في طول القامة أو الاحدوداب
وحتى وإن لم يقد الكسر إلى إحداث أعراض معهودة فإن التعرض له يزيد من خطر حدوث كسر آخر ويؤدي التأثير التراكمي للكسور المتعددة إلى آلام مزمنة وإعاقة وكآبة وإلى صعوبة التعامل مع أنشطة الحياة اليومية
وظهر منذ التسعينات من القرن الماضي نوعان من العمليات الأقل تدخلا وهي جراحة تقويم الفقرات بحقنها بالإسمنت عمليات حقن الفقرات
العظمي vertebroplasty وجراحة تقويم الحدبة (الاحدوداب) بحقنها بالإسمنت العظمي kyphoplasty لعلاج آلام الكسور الانضغاطية التي لم تستجب لعلاجات سابقة محافظة أي غير جراحية وفي كلتا العمليتين يتم حقن إسمنت خاص نحو الفقرة المنضغطة بهدف إعادتها إلى حالة الاستقرار
في العملية الأولى وهي جراحة تقويم الفقرات يتم حقن الإسمنت عبر شق صغير في الجلد بواسطة إبرة مجوفة أما في العملية الثانية أي جراحة تقويم الحدبة (الاحدوداب) فيتم إدخال بالونين عبر طرفي الفقرة قبل حقنها بالإسمنت وبعد أن ينفخ البالونان فإنهما سيكونان فجوة صغيرة في العظم الأمر الذي يساعد على إعادة بناء ارتفاع الفقرة ثم يتم تفريغ البالونين من الهواء وسحبهما في حين تحقن الفجوة بالإسمنت
وعندما يقوم جراح جيد بهاتين العمليتين فإنهما تكونان آمنتين إلا أن المخاوف الرئيسية تكمن في احتمال تسرب الإسمنت نحو مناطق أخرى مما يتسبب في حدوث مشكلات خطيرة مثل تسربه إلى قناة العمود الفقري أو مجرى الدم ولكن هذه المضاعفات نادرة الحدوث بشكل استثنائي لحالات علاج كسور الفقرات المرتبطة بهشاشة العظام وأخيرا فإن التأثيرات البعيدة المدى لحقن الإسمنت داخل الفقرة لا تزال غير معروفة
وتشير مختلف الدراسات إلى أن هاتين العمليتين تقللان الآلام وتحسنان وظائف المرضى المصابين بالكسور الانضغاطية ولا توجد هناك دراسات مراقبة عشوائية تستخدم فيها الحبوب الوهمية
ومنذ ذلك الوقت ظهرت نتائج تجربتين جديدتين أشارت إلى أن العملية الأولى أي جراحة تقويم الفقرات vertebroplasty لم تكن
دراسات جديدة
أكثر فاعلية من علاج وهمي قام خلاله الجراحون بإجراء عملية وهمية لم يحقنوا فيها الإسمنت بينما لم تنفذ أية دراسة حول فاعلية العملية الثانية أي جراحة تقويم الحدبة (الاحدوداب) kyphoplasty وهناك دراسات قادمة منها واحدة لمقارنة فاعلية هاتين العمليتين
ويحث عدد من الخبراء حاليا على اتخاذ موقف الحذر إزاء إجراء العمليتين وفي سبتمبر (أيلول) الماضي أوصت أكاديمية جراحي العظام بعدم اللجوء إلى عملية جراحة تقويم الفقرات لعلاج كسور الفقرات الانضغاطية الناجمة عن الإصابة بهشاشة العظام أما جراحة تقويم الحدبة (الاحدوداب) فقد اعتبرتها الأكاديمية «خيارا» وقدمت توصية ضعيفة فقط لإجرائها لأن نتائج الدراسات التي أشارت إلى أنها كانت أكثر فاعلية من عملية ترميم الفقرة أو من العلاجات غير الجراحية كانت إما مشوبة بالعيوب أو غير مكتملة
وحاليا يقترح الابتعاد عن إجراء أي من هاتين العمليتين والتركيز بدلا من ذلك على الخطوات العلاجية المحافظة في حين يحتاج كثير من المرضى إلى الراحة في الفراش والقيام ببعض الأنشطة لتفادي هدم العظام أكثر فأكثر وبهدف تخفيف الآلام يجب تناول مسكنات الألم غير الموصوفة طبيا مثل
أسيتامينوفين acetaminophen
أو العقاقير غير السترويدية المضادة للالتهاب
أسبرين aspirin
آيبوبروفين ibuprofen
نابروكسين naproxen
وقد تساعدك الكمادات المثلجة أو الساخنة
واستشارة الطبيب حول مرشات الكالسيتونين calcitonin
فورتيكال Fortical
ومياكالسين Miacalcin
التي بإمكانها تعزيز فاعلية مسكنات الألم كما قد تساعد أحزمة الظهر في التحكم بالآلام وتحقيق استقرار العمود الفقري خلال فترة شفاء الكسور
نصائح طبية
وإلى حين يخف الألم فإن من المهم العمل بكل طاقة لتقوية العظام وتقليل خطر التعرض لكسر آخر في الفقرات وهذا ما يشمل إجراء تمارين منتظمة مثل المشي بكامل القامة وتناول 1200 مليغرام من الكالسيوم و1000 وحدة دولية من فيتامين «دي» يوميا
كما يفضل التفكير في تناول أدوية بيسفوسفونايت bisphosphonate التي يمكنها تحسين كثافة المعادن في العظام وخفض معدلات حدوث كسور جديدة في الفقرات بنسبة تصل إلى 50%