ذكرتني مقالتك أخي الكريم برواية غالبا ماكان يرددها مدرسنا في أحد السنين الدراسية
يقول هذا المدرس:
تاجر بسطة وضع أمامه أكثر من مخ لكل واحد جنسية
فجاء أحدهم وأخذ يسأل عن الأسعارفلاحظ أن المخ العربي أكثرها سعرا(باهظ الثمن)
سأل عن السبب؟؟؟؟!!!!!
فجاءته الإجابة:لأن المخ العربي جديد لم يستعمل أبدا(بالقرطاس)
أما الباقي فتتراوح بين استعمال خفيف وثقيل ومستهلك(من كثرة التفكير)
فواأسفاه على ماإلنا إليه!!!!!!!!!!!
تشكر أخي الكريم على هذا الطرح.
الأخ ابو سعد حينما قالها ذاك اللعين ثارت ثائرت العرب ولم تقعد .. وانبرى المثقفون وكُتَّاب الصُحف والمجلاَّت يدبجون المقال تلو الآخر في تنفيذ هذه الضربة .. وتغنوا فيها بأمجاد العرب الخوالي مستذكرين بيت الحكمة وماقاموا بترجمته عن الإغريقيين من كتب كانت هي الجسر الذي انتقلت به الحضارة إلى الغرب ، ولكن وبالرغم من كل هذا فإن العرب حقاً لايقرأون .. وليس ادل على ذلك من إيراد مقارنة بسيطة بين ماتتم ترجمته من كتب إلى اليونانية وماتتم ترجمته إلى اللغة العربية .. فعدد سكان اليونان الذين لايتجاوزون الـ»11« مليون نسمة يستفيدون من ترجمة الكتب إلى لغتهم خمسة أضعاف مايستفيده العرب وهذه المفارقة تصبح أشد وطأة إذا علمنا أن جل مايترجم للعربية وخاصة في الأونة الأخيرة هي القصص البوليسية وماشابهها من كتب التسلية .. فآخر مايفكِّر فيه العرب الآن هو الكتاب ..وإذا كانوا يتنافسون على الاستثمار حتى في دُور اللهو والحانات .. فإنه لا أحد من المستثمرين العرب أفراداً أو دولاً يفكِّر في الاستثمار في سوق الكتاب .. وإذا كان البعض يعزو ذلك إلى أن نسبة الذين لايجيدون القراءة من العرب يصل إلى عشرات الملايين . فإن البعض الآخر يرى أنه لافائدة تُرجى من القراءة بشكل عام ومن الاستثمار في سوق الكتاب بشكل خاص .. فالكتاب في نظرهم بضاعة غير مرغوبة ..
فهل حقاً هو كذلك إذا ماغضضنا النظر أن قيمة المعرفة لاتُقاس بمؤشرات الأسهم في أسواق البورصة ؟!إن الإجابة عن هذا السؤال تجيب عنها معارض الكتب .. والتي بالإضافة إلى دورها في إثراء الحركة الثقافية العربية بشكل عام .. تؤكد أن العرب يريدون القراءه ، ولكن كيف نقدّم لهم الوعاء الجيد للمعرفة .. وبما يكون في متناولهم جميعاً .. هذا هو السؤال .