من المعروف عند عامة العقلاء أن الإعلام المرئي هو أقوى وسائل الإعلام،
وأن أثره في الأجيال قوي سواء أكان في الجانب الإيجابي أم الجانب السلبي، وقد تضاعف هذا الأثر أضعافاً مضاعفة بعد انتشار القنوات الفضائية، وأصبحت تغزو عقول الناس وقلوبهم طوال ساعات الليل والنهار، فإذا قيل إن هذه القنوات أصحبت تشكل العقول، وتغرس القناعات في الأجيال، لو قيل هذا لما كان بعيداً، وهذا كله يدعو العقلاء إلى التفكير ملياً في هذه القنوات وكيفية الاستفادة منها بما يعود على الأجيال بالخير والنفع.
والمشاهد للقنوات الفضائية يرى أن أكثرها مؤثر تأثيراً سلبياً بل سلبياً جداً في عقول ونفوس أكثر المشاهدين، وأن القليل من هذه القنوات هو الذي ينشر الفضيلة ويغرس القيم على عوج في بعض هذا القليل، مما هو معلوم.
وفي هذه المقالة سأذكر قناة من أكثر هذه القنوات سوءاً، وأفتكها في الناس وأشدهــا تأثيراً ألا وهي قنــاة أم بي سي، وذلك لقدمها فهي أول قناة فضائية عربية فيما أعلم، ولأن أكثر برامجها لا يراعي قواعد الشرع ولا أعراف المجتمع في شيء، وأنا أعجب من أن مؤسسها وداعمها من البلاد المقدسة القائمة على الحرمين، التي ينبغي أن يكون كل ما يخرج عنها من مشاريع وأعمال متفقاً مع الشرع المطهر، وأن يكون مواطنو تلك البلاد عند حسن ظن المسلمين بهم، لكن للأسف الشديد فإن هؤلاء الذين أنشأوا هذه القناة لا يبدو أنهم يستحضرون هذه المعاني أو يأبهون لها؛ فإن هذه القناة قد وصلت إلى درجة من الفساد والإفساد مما يُخشى معه نزول غضب الله تعالى ونقمته على هؤلاء القائمين عليها ومن يساندهم ومن يدعمهم.
وهناك دراسة علمية وقعت في يدي قام صاحبها باستقراء حال هذه القناة وما تفرع عنها من قنوات، وخرج بنتائج لا أرى أني في حِل من عدم ذكرها أو التنبيه لخطرها، ومن شاء العودة إلى تفصيل هذه الدراسة فلينظرها في شبكة المعلومات باسم عبد الكريم آل عبد المنعم عن طريق محرك البحث جوجل.
هذه القناة فَرّخت 4 قنوات هي أم بي سي 1، 2، 3، 4، ولها إذاعتان مشهورتان، ثم إنهم أطلقوا قناة أم بي سي أكشن مختصة بالأفلام الأجنبية، أما أم بي سي 1 فهي مختصة بالبرامج العربية وهي سيئة بل بالغة السوء، لكن الدراسة لم تشملها لذلك لم أذكرها هاهنا، وهي حقيقة بدراسة مستقلة، وأما أم بي سي 3 فهي مختصة ببرامج الأطفال والله أعلم بتأثيرها السيء، وهي حقيقة بدراسة مستقلة أيضاً، وصاحب الدراسة أجرى دراسته على ثلاث قنوات: أم بي سي أكشن وكثير من أفلامها مترجم إلى العربية، وهذا مكمن الخطورة، و أم بي سي 2، وأم بي سي 4 وذلك عن طريق تسجيل ثمان ساعات عشوائية متواصلة لكل قناة فقط فلم يزد على ذلك: وإليكم ما خرج به من دراسة:
أما أم بي سي 2 ففيها من الاحصاءات المخجلة ما يلي:
82 مرة وردت الممثلات بلباس فاضح، و6مرات أوضاع وأصوات جنسية، وورد الخمر فيها 16 مرة، والمراقص 47 مرة، والقبل الساخنة والأحضان 26 مرة، والعنف والقتل 14 مرة، ومشاهد الرعب 21 مرة، ورؤي الصليب 7 مرات، وعلم أمريكا 16 مرة، وكلمة أمريكا أو أحد مدنها وردت 13 مرة، وكلمة مؤسسة أمنية أمريكية وردة 12 مرة. أما أم بي سي 4 فقد وردت فيها تلك المشاهد والأقوال حسب ترتيب ذكرها آنفاً كالتالي: 124، 4، 41، 29، 30، 2، 4، 8، 25، 37، 4 وأما أم بي سي أكشن فقد وردت فيها تلك المشاهد والأحوال كالتالي: 34، 3، 8، صفر، 20، 82، 27، 1، 11، 19، 2 ولنتذكر أيها القراء الكرام أن تلك هي نتائج الساعات الثمان العشوائية التي خرج بها الدارس.
فكيف لو طالت دراسته لتلك القنوات فبماذا يستخرج منها بالله عليكم؟!
ثم خرج الدارس باستنتاجات أوردها بإيجاز:
1 الفساد العقدي منتشر في تلك القنوات، وأورد على ذلك مما رصده وشاهده أن تقديس الصليب واللجوء إليه في الأوقات الصعبة هو الذي يفعله الجندي فينجو من موت محقق، وكثرة ظهور الكنائس والمقابر التي ينتشر فيها الصليب، والصلوات النصرانية ظاهرة، وفي بعض الأفلام التي عرضت إنكار للخالق، وتعظيم للأصنام، ونشر للسحر والشعوذة.
2.نشر الثقافة الأمريكية، وقد عبر الدراس عن ذلك بأمركة المجتمع، وظهر ذلك من خلال التعظيم المبالغ فيه للجندي الأمريكي وقدراته، وتكرار ذكر أمريكا ومدنها، والإكثار من ذكر المؤسسات الأمنية الأمريكية، وتحبيب طرائق العيش الأمريكية للشباب.
3.نشر الفاحشة والشهوات: ففي بعض الأفلام "وقد سمى الباحث هذه الأفلام" حث على الزنا الصريح وحث المرأة على معاشرة غير زوجها، وإظهار الشباب وهم يتسابقون لهذه العلاقات المحرمة، والبذاءة الشديدة في لسان كثير من الممثلين. وذكر الباحث كيف تثير بعض الإعلانات الغرائز والشهوات الحرام.
4.الإخلال بأمن المجتمعات: حيث يكثر في هذه القنوات مواجهة الشباب لرجال الشرطة، وتهوين القتل والخطف والسرقة والاعتداء على الآخرين. وهذه خلاصة الدراسة التي أوردنا موجزاً لها على مسؤولية الباحث، وقد حدثني مدير إحدى القنوات بمرارة شديدة عن بعض قنوات أم بي سي وخطورتها الشديدة على العقائد والأخلاق.
وبعد: فماذا يريد القائمون على قنوات أم بي سي؟ هل يريدون إفساد المجتمع المسلم؟ ما هي أهدافهم من نشر هذه الخبائث في المجتمع المسلم؟
ثم ليخبرونا بصدق: هل هم في أعمالهم هذه منطلقون من حس إسلامي أو وطني، أو هم منفذون لما يريده غيرهم من أعداء الإسلام منهم وما يملونه عليهم؟!
ثم ألا من وقفة صادقة لمراجعة النفس في ضوء قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [سورة النور: 19]. وفي ضوء قوله تعالى: {وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [سورة البقرة: 281]، أم أن قلوبهم قد تحجرت وصارت كما قال الله تعالى: {عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [سورة محمد: 24]. أم أنه {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً} [سورة البقرة: 10]، أم أنهم {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ} [سورة البقرة: 18]، أم أنهم {خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} [سورة البقرة: 7] ويلكم اتقوا عاقبة ما تصنعون قبل أن يحل عليكم غضب المنتقم الجبار. ويلكم ألا تخافون من عواقب إضلالكم لملايين بل عشرات الملايين من المسلمين منذ أن زكمت أنوفنا بروائح قنواتكم الخبيثة؟!
ـ وأنا أدعو عموم المسلمين إلى نشر هذا المقال وإيصاله إلى المسؤولين عن القناة بكل الوسائل الذين إن لم يرتدعوا ويستجيبوا ويرعووا عن غيهم وضلالهم وإضلالهم، وإن لم يتركوا نشر الفواحش وبث الشهوات الحرام، فأنا أدعو المسلمين إلى مداومة الدعاء عليهم في الأسحار، وفي الأوقات الفاضلة آناء الليل وأطراف النهار، وفي سفرهم وفي مرضهم وفي أوقات إفطارهم حتى يذهب هذا الخبث ويزول هذا الرجس عن المجتمع المسلم وتنـزل قارعة بمن بثه فيهم، والله المستعان، وهو حسبي ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
اعداد وبحث
محمد بن موسى الشريف
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز
اخي العزيزفي هذه الظروف العصيبة التي تمر بالأمة الإسلامية
حكومات وشعوباً
فاننا نتطلع إلى إعلامٍ نظيفٍ هادفٍ، يتحلى بالصدق والواقعية
وتتحقق للفرد من خلاله معرفةُ ما يجري حوله بعيداً عن الدجل
والخداع الإعلامي الذي تتبعه بعض القنوات
فهي تعتمد اسلوب المتاجره
بعقول ابناء الامه .
ومن هنا علينا أن ندرك خطر الإعلام وأهميته فنحن
بحاجة إلى إعلام متوازن يعمل على التجديد في الأسلوب والطرح
ليكون أكثر قبولاً لدى مختلف الفئات في العالم الإسلامي
منذ مدة لفت نظري مقال بعنوان أسلحة الدمار الاعلامي ورأيت فيه تعقيبا" جميلا" بخصوص ماذكر أخي الفاضل أباطلال وأحببت أن أضعه بين أيديكم فهو معبر حق تعبير عما يجري في أروقة تلك الفضائيات المدمرة فعلا" وقولا" ومما جاء فيه (( في حاضرنا اليوم تعددت المنكرات وتشكلت أساليبها ومن أخطرها منكرات الإعلام لا سيما القنوات الفضائية الفاسدة والمفسدة لمجتمعاتنا الإسلامية. ومن يستقرئ ما يعج به فضاء المسلمين يعجب لهذا الانحطاط الذي ما سبق للأمة في تاريخها أن ابتليت به. إن ما يعرض في كثير من هذه القنوات يخالف كل ما اتفقت عليه الأمة من الحياء والأدب والفضيلة.
إن خطر هذه القنوات عظيم جداً ضياع للشباب والشابات. قتل للإرادة والهمة. انحراف لمسار المجتمع بحيث يصبح جاهزاً للاستعمار المباشر وقديماً افتخر المستعمر بأن غانية وكأساً أشد نكاية بالمسلمين من الدبابة والمدفع ولهذا يمكن لك أخي القارئ أن تعرف السر من كثرة هذه القنوات وأن تتأمل هدفها ومن يمولها أو يساعدها.
إنها دمار وهلاك للأمة المسلمة فهي تقتل الأخلاق والقيم وتنشر كل أساليب الفساد و أدواته من مخدرات ومسكرات وعهر وقتل و تخريب هي دمار للاقتصاد فماذا تعني ثروات أمة إذا ضاع شبابها.
إن خطر هذه القنوات وما يشبهها لا يقتصر على فساد الشباب بل هي على الجانب الآخر تغذي الفكر المنحرف من أهل الغلو فتدفعهم إلى كراهية مجتمعهم ونبذه بل وتكفيره والالتجاء إلى الأفكار المنحرفة فهذا المد الهائل من الفساد يؤدي إلى ردة فعل تقابلها على الجانب الآخر فيصبح المجتمع بين طرفي نقيض من تفريط وإفراط وغلو وانحطاط فقل لي أخي القارئ كيف يمكن أن ينجو المجتمع إذا أصبح كذلك.
إن من حق الأمة أن توقف هذه القنوات وتطالب بمنعها من البث في فضاء المسلمين فهو ملكهم ومن حقهم المطالبة بذلك، وهل أصبح اليهود أشد غيرة على مبادئهم منا نحن المسلمين فقد استطاعوا أن يمنعوا إحدى القنوات الفضائية لأنها ربما أشارت إليهم من بعيد فكيف ونحن نرى صباحاً ومساءً القيم والأخلاق والمبادئ الإسلامية تـنتهك وتهان على مسمع ومرأى منا بل وبأموال المسلمين فأين العقلاء من هذه الأمة أليس من حق الأمة منعهم بل و المطالبة بتجميد أرصدتهم إن كانوا من المسلمين القاطنين في بلاد المسلمين فكيف تترك ثلة قليلة فاسدة للعب بقيم و أخلاق وشباب و شابات المسلمين . أليسوا بهذا الفعل قد نصبوا حرابهم و اطلقوا صواريخهم و فجروا عقول وقلوب ابنائنا وبناتنا ..
ولذلك فإنني ادعوا المسؤولين من حكومات ومؤسسات وأفراد إلى دراسة هذه الظاهرة المرضية الخطيرة و إعلان مقاومتها و إظهار خطرها وفسادها ودمارها للأسرة والمجتمع الإسلامي بل و الإنسانية أجمع . ومن ثم فلا بد من اتخاذ موقف حازم منها قبل فوات الأوان وأخص بذلك كل مسؤول يهمه أمر الأمة وشأنها و على رأس أولئك علماء المسلمين ودعاتهم والمؤسسات الإسلامية الشعبية كرابطة العالم الإسلامي ومنظمة المؤتمر الإسلامي وحملة مقاومة العدوان وغيرها من المؤسسات الإسلامية الشعبية لتوقف هذا الدمار الهائل الذي يماثل دمار الصواريخ بل هو أشد إذ هو سلاح خفي لا تشعر به المجتمعات إلا وقد أحاط بها وأنزل بها هزيمة نكراء لا حياة بعدها ولا استقرار ولا أمن ولا أمان .
وإني لأتساءل أخي القارئ كيف بك حينما ينتشر الفساد في ثنايا المجتمع فهل تستطيع أن تكون بمعزل عنه أنت وأبناؤك وبناتك.إنها حرب خفية يقف وراءها المفسدون لاقتلاع المجتمعات الإسلامية من جذورها فتفقد أغلى ما تملكه وهي المبادئ والأخلاق والقيم.))مع الشكر لك عزيزي أبا طلال لهذا الطرح الموجع والمؤلم حقا"